تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأحرق الجامع . ثم سار إلى عِرْقَة فافتتحها ، ثم سار إلى طرابلس ، فأخذ بعضها . وأقام في الشام أكثر من شهرين ورجع ، فأرضاه أهلُ أنطاكية بمال عظيم . وفيها كانت فتنة الأمير أبي الحسن محمد ابن المستكفي بالله عبد الله ابن المكتفي بالله على ابن المعتضد العبّاسي ؛ لما خلع أبوه المستكفي بالله وسمل ، هرب هو ودخل الشام ومصر وأقام هناك عند كافور الإخشيدي ، فلاذ به جماعة وأطمعوه في الأمر ، وقالوا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " المهدي من بعدي يُوَاطِئُ اسمُه اسْمِي واسمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي " وإنْ أنت قدمت بغدادَ بايعك الدَّيْلَم . فتوجّه إلى بغداد ثم دخلها سرًا وبايعه جماعة من الدَّيْلم في هذه السنة ، فاطَلع الملك عزّ الدولة بختيار ابن معزّ الدولة على ذلك ، وكان قد ادّعى أنّ والده نصّبه للخلافة من بعده ، فصحبه من أهل بغداد خلق كثير من رؤسائها وأعيانها وبايعوه سرًا ، منهم أبو القاسم إسماعيل بن محمد المعروف بزنجي ، وترتب له وزيرًا ، فقبض عليه عزّ الدولة ثم جدع أنفه وقطع شفته العليا وشحمتي أُذُنيه ، وسُجن بدار الخلافة ، وكان معه أخوه علي وانّهما هربا من الدار في يوم عيد ، واختلطا بالنّاس ، ومضيا إلى ما وراء النهر . وروي بهراة شيئاً عن المتنبي من شعره ، وله شعر وأدب ، ومات بخراسان خاملاً بعده . ووصل ملك الروم - لعنه الله - إلى حمص وملكوها بالأمان ، وخافهم صاحب حلب أبو المعالي ابن سيف الدولة ، فتأخّر عن حلب إلى بالس وأقام بها الأمير قرغُوَيْه ، ثم ذهب أبو المعالي إلى ميَارفارقين لما تفرّق عنه جنده ، وصاروا إلى ابن عمّه صاحب الموصل أبي تغلب ، فبالغ في إكرامهم ، ثم رد أبو المعالي إلى حلب فلم يُمكَّن من دخولها واستضعفوه ، وتشاغل بحبّ جارية ، فردّ إلى سَرُوج فلم يفتحوها له ، ثم إلى حَرّان فلم يفتحوا له أيضًا ، واستنصر بابن عمّه أبي تغلب ، فكتب إليه يعرض عليه المقام بنصيبّين ، ثم صار إلى ميَارفارقين في ثلاثمائة فارس وقلّ ما بيده . ووافت الروم إلى ناحية ميافارقين وأرزن يعيثون ويقتلون ، وأقاموا ببلد الإسلام خمسة عشر يومًا ورجعوا بما لا يُحصى . وكان الحجّ في العام صعبًا إلى الغاية لِما لَحِقهم من العطش والقتْل ، مات من حجّاج خراسان فوق الخمسة آلاف ، وقيل : بل ثلاثة آلاف بالعطش ، فلما حصلوا بمكة خرج عليهم الطلحّيون والبكْريّون فوضعوا في الحجيج السيف ، وأخذوا الركْبَ بما حوى ، ولم يحجّ من مصر ولا الشام أحد . وكان