تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
في أنّ ما أنفق على الفداء نحو ثلاثمائة ألف دينار ، فكّ الله بها ثلاثة آلاف وخمسمائة إنسان . وفيها جرت بالرِّيّ فتنة هائلة بين ركن الدولة وبين الخُراسانية الغُزاة ، فقُتل من الفريقين نحو ثلاثة آلاف ، وانتهب أهل الرِّيّ من الغزاة ألْفَيْ جملٍ محمَّلةٍ أمتعة ، ثم ظفرت الغزاة ودخَلوا الرّيّ وضربوا جوانبها بالنّار ، ثم طلب خلق منهم الموصل ، وذهب خلق منهم فوق العشرين ألفًا إلى خُوَيّ وسَلَمَاس . وفيها سار طاغية الروم بجيوشه إلى بلد الشام فعاث وأفسد ، وأقام به نحو خمسين يومًا ، فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة يقول : إن تقفور قد عسكر بالدرب ومنع رسولنا ابن المغربيّ أن يكتب بشيء ، وقال : لا أجيب سيف الدولة إلّا من أنطاكية ، ليذهبْ من الشام فإنّه لنا ويمضي إلى بلده ويهادن عنه ، وأنّ أهل أنطاكية راسلوا تقفور وبذلوا له الطاعة وأن يحملوا إليه مالًا ، وإنّه التمس منهم يد يحيى بن زكريا عليهما السلام والكرسيّ ، وأن يدخل بيعة أنطاكية ليُصَلِّي فيها ويسير إلى بيت المقدس . وكان الذي جرّ خروجه وأحنقه إحراق بيعة القدس في هذا العام . وكان البَتْرَك كتب إلى كافور صاحب مصر يشكو قُصُورَ يده عن استيفاء حقوق البيعة ، فكاتب متولّي القدس بالشدّ على يده ، فجاءه من الناس ما لم يطق دفعه ، فقتلوا البترك وحَرَّقُوا البَيْعَةَ وأخذوا زينتها ، فراسل كافورُ طاغية الروم بأن يردّ البَيْعَةَ إلى أفضل ما كانت ، فقال : بل أنا أبنيها بالسيف . وأما ناصر الدولة فكتب إلى أخيه إنْ أحبَّ مسيرَه إليه سار ، وإنْ أحبّ حِفْظَه ديارَ بكر سار إليها ، وبثّ سراياه ، وأصعد سيف الدولة الناس إلى قلعة حلب وشحنها ، وانجفل الناس وعَظُم الخَطْبُ ، وأَخْلِيتْ نَصٍيبّين . ثم نزل عظيم الروم بجيوشه على منبج وأحرق الربض ، وخرج إليه أهلها فأقرّهم ولم يؤذِهم ، ثم سار إلى وادي بُطْنان . وسار سيف الدولة متأخّرًا إلى قنسرين ، ورجاله والأعراب قد ضيّقوا الخناق على الروم ، فلا يتركون لهم علُوفة تخرج إلّا أوقعوا بها ، وأخذت الروم أربعة ضياع بما حَوَتْ ، فراسل سيفُ الدولة ملكَ الروم وبذل له مالًا يعطيه إيّاه في ثلاثة أقساط ، فقال : لا أجيبه إلّا أن يُعْطيني نصفَ الشام ، فإنّ طريقي إلى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19 | الذهبي / بشار عوّاد معروف