تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
، وجعله من أكبر قوّاده ، ثم سمّه بَعْدُ ابنُ كِلّس الوزير ، فحزن عليه العزيز ، فدارى ابن كلس عن نفسه بخمسمائة ألف دينار . - سنة ثمان وستين وثلاثمائة فيها أمر الطائع لله بأن يُضرب على باب عضد الدولة الدبادب في وقت الصُّبح والمغرب والعشاء ، وأَنْ يُخْطَبَ له على منابر الحضرة . قال ابن الْجَوْزِي : وهذان أمران لم يكونا لمن قبله ، ولا أطلقا لِوُلاة العُهُود . وقد كان مُعِزّ الدولة ، أحَبّ أن تَضْرَب له الدَّبادب بمدينة السلام وسأل المطيعَ لله ذلك ، فلم يأذن له . قلت : وما ذاك إلّا لِضَعْف أمر الخلافة . وفيها توثّب على دمشق قَسّام كما هو مذكور في ترجمته في سنة ست وسبعين . - سنة تسع وستين وثلاثمائة في صفر قبض عَضُد الدولة على قاضي القضاة أبي محمد بن معروف ، فأنفذه إلى القلعة بفارس ، وقلّد أبا سعد بِشْر بن الحسين القضاء . وفي شعبان ورد رسول العزيز صاحب مصر إلى عَضُد الدولة بكتاب ، وما زال يبعث إليه رسالة بعد رسالة ، فأجابه بما مضمونه صِدْق الطّوِيّة وحُسْن النيّة . وسأل عَضُدُ الدولة الطائعَ أن يزيد في لقبه " تاج الملّة " ويجدّد الخُلع عليه ويُلّبِسه التاج ، فأجابه ، وجلس الطائع على السرير وحوله مائة بالسيوف والزّينة ، وبين يديه مُصْحَف عثمان ، وعلى كتفه البُرْدَةُ ، وبيده القضيب ، وهو متقلّد سيف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وضُرِبت ستارة بعثها عَضُدُ الدولة ، وسأل أن تكون حجابًا للطائع ، حتى لا تقع عليه عين أحدٍ من الْجُنْد قبله ، ودخل الأتراك والدّيْلَم ، وليس مع أحد منهم حديد ، ووقف الأشراف وأصحاب المراتب من الجانبين ، ثم أذِن لعَضُد الدولة فدخل ، ثم رُفعت الستارة ، وقبّل عضد الدولة الأرض ، فارتاع زياد القائد لذلك ، وقال بالفارسية : ما