يقول بحلول اللّاهوت في الأَشراف ، وأنّ مكاتباته تُنْبِئ بذلك .
وقيل : إن الوزير عليّ بن عيسى أحضره وناظَرَه ، فلم يجد عنده شيئًا من القرآن ولا الحديث ولا الفقه ، فقال له : تَعَلُّمكَ الوضوء والفرائض أوْلى بك من رسائل لا تدري ما فيها - وكان قد وَجدوا في منزله رقاعًا فيها رموز - ثم تدَّعي ، وَيْلَكَ ، الإلهيّة ، وتكتب إلى تلاميذك : " من النّور الشَّعشعانيّ " ! ما أحْوَجك إلى الأدب . وحبُس فاستمال بعضَ أهلِ الدّار بإظهار السنة ، فصاروا يتبرَّكون به ، ويسألونه الدّعاء . وستأتي أخباره فيما بعد .
وفيها : قلد أبو العباس ابن المقتدر أعمالَ مصر والمغرب ، وله أربعُ سِنين ، واستخلف له مؤنس الخادم . وقلد علي ابن المقتدر الرِّيَّ ونواحيها ، وأسْتُخْلٍفَ له عليها .
ونفذ محمد بن ثَوَابة الكاتب إلى الكوفة ، وَسُلِّمَ إلى إسحاق بن عِمَران ، فاعتقله حتى مات .
وفيها : ورد الخبرُ أنّ غلمان أحمد بن إسماعيل قتلوه على نهر بَلْخ ، وقام ابنه نصر بن أحمد ، فبعثَ إليه المقتدر عهده بولاية خُراسان .
وفيها : قُتِلَ أبو سعيد الْجَنَّابيّ القَرْمطيّ المتغلّب على هَجَر ؛ قتله غلامه الخادم الصِّقْلَبيّ ، لكونه أراده على الفاحشة في الحمام ، قتله ثم خرج فدعى رجل من رؤساء أصحابه وقال : السيد يستدعيك ، فلما دخل قتله . قال : وما زال يفعل ذلك بواحدٍ واحدٍ حتّى قتل أربعة من الأعيان ، ثمّ دعا بالخامس ، فلمّا رأى القتلى صاح ، فصاح النّساء ، واجتمعوا على الخادم فقتلوه .
وكان أبو سعيد الْجَنِّابيّ قد هزم جيوش المعتضد ، ثمّ وادعه المعتضد القتالَ فكفِّ عنه : وبقي بهَجَر من ناحية البرّيّة إلى هذا الوقت .
قال ثابت : وكان عليّ بن عيسى أشار بمكاتبة أبي سعيد الحَسَن بن بهرام الْجَنَابيّ والإعذار إليه ، وحضّه على الطّاعة ، ووبّخه على ما يُحكى عنه وعن أصحابه مِن ترك الصّلاة والزّكاة واستباحة المحرِّمات ؛ ثمّ توعّده وتهدّده . فبلغ الرُّسُلَ وهم بالبصرة مقتله ، فكتبوا إلى الوزير ، فرد عليهم : أَنْ سِيروا إلى مَن قامَ بعده . فساروا وأوصلوا الكتابَ إلى أولاده ، فكتبوا جوابه ، فكانَ : للوزير
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 8
مساهمون: الذهبي
ص٨