بسم الله الرحمن الرحيم
- ( الحوادث ) - سنة إحدى وثلاث مائة
في أولها : قبض المقتدر على وزيره أبي علي الخاقاني ، وعلى ابنيه ، وأبي الهيثم بن ثوابة .
وكان قد مضى بليق المؤنسي في ثلاث مائة راكب إلى مكة لإحضار عليّ بن عيسى للوزارة ، فقدم في عاشر المحرم ، فَقُلِّدَ وَسُلِّمَ إليه الخاقاني ومَن معه فصادرهم مصادرةً قريبة ، ورفق بهم ، وعدل في الرعية ، وعفَّ عن المال ، وأحسن السّياسة ، وأتَّقى الله ، وأبطل الخمور . قاله ثابت بن سنان ، فقال : وحدَّثني بعد عزله من الوزارة قال : قال لي ابن الفُرات بعد صرفي وتوليته : أبطلت الرسوم ، وهدمتَ الارتفاع . فقلت : أيُّ رسم أبطَلْتَ ؟ قال : المكْس بمكّة . فقلت : أهذا وحده أبطَلْتُ ؟ قد أبطَلْتُ ما ارتفاعه في العام خمس مائة ألف دينار ، ولم أستكثر هذا القدر في جنب ما حَطَطْتَهُ عن أمير المؤمنين من الأوزار . ولكن أنظر مع ما حططت إلى ارتفاعي وارتفاعك . ففرق الخادم بيننا قبل أن يجيب .
وفي صَفَر سألَ عليُّ بن عيسى أمير المؤمنين أن يقلّد القضاء أبا عُمَر محمد بن يوسف وعرَّفه فضله ومحلّه ، فقلّده قضاء الجانبين . وبقي على قضاء مدينة المنصور أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول .
وفيها : ركب المقتدر من داره إلى الشّمّاسّية ، وهي أوّل رَكْبه ظهر فيها للعامّة .
وفيها : أُدْخلَ حسين بن منصور الحلاج مشهورًا على جَمَلٍ إلى بغداد ، وكان قد قُبض عليه بالسوس ، وحُمِل إلى عليّ بن أحمد الراسبيّ ، فأقدمه إلى الحضرة ، فَصُلِبَ حيًّا ، ونُودي عليه : هذا أحد دُعاة القرامطة فاعرفوه . ثم حُبِس في دار السّلطان . وظهر عنه بالأهواز وببغداد أنّه أدّعى الإلهيّة ، وأنّه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 7
مساهمون: الذهبي
ص٧