تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
قد عُملت من طوله وعرضه ، تضبط شقوقا حدثت عليه بعد انقلاعه ، وأحضر له صانعا معه جص يشده به . فوضع سنبر بْن الْحَسَن بْن سنبر الحجر بيده ، وشدّه الصّانع بالجصّ ، وقال لمّا ردّه : أخذناه بقُدره الله ورددناه بمشيئة الله . وفيها تُوُفيّ محمد بن أحمد الصَّيْمريّ كاتب معز الدولة ووزيره ، فقلّد مكانه أبا محمد الحسن بن محمد المهلّبيّ الوزير . وفي عيد الأضحى قَتَل الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي صاحب الأندلس ولدَه عبد الله ، وكان قد خاف من خروجه عليه ، وكان من كبار العُلماء ، رَوَى عَنْ : مُحَمَّد بن عَبْد الملك بْن أَيْمَن ، وقاسم بن أَصْبَغ . وله تصانيف منها مجلَّد في " مناقب بقَيّ بن مخلد " ، رواه عنه مَسلَمَة بن قاسم . وفيها غزا سيف الدّولة كما قدمنا ، فسار في ربيع الأول ، ووافاه عسكر طَرَسوُس في أربعة آلاف ، عليهم القاضي أبو حُصيْن . فسار إلى قيسارية ، ثم إلى الفندق ووغل في بلاد الروم ، وفتح عدّة حصون ، وسبى وقتل ، ثم سار إلى سمندو ، ثمّ إلي خَرْشَنَة يقتل ويسبى ، ثمّ إلى بلد صارخة وبينها وبين قسطنطينية سبعة أيّام . فلّما نزل عليها واقعَ الدُّمُسْتقُ مقدّمته ، فظهرت عليه ، فلجأ إلى الحصن وخاف على نفسه . ثمّ جمع والتقى سيف الدّولة ، فهزمه الله أقبح هزيمة ، وأُسرت بطارقته ، وكانت غزوة مشهودة ، وغنم المسلمون ما لا يوصف ، وبَقَوْا في الغزو أشهُرًا . ثمّ إنّ الطرسوسيين قفَلوا ، ورجع العُربْان ، ورجع سيف الدّولة في مضيق صعب ، فأخذت الرّوم عليه الدّروب ، وحالوا بينه وبين المقدّمة ، وقطعوا الشجر ، وسدّوا به الطُّرُق ، ودهدهوا الصخورَ في المضائق على النّاس . والرّوم وراء النّاس مع الدُّمُسْتقُ يقتلون ويأسرون ، ولا منَفَذَ لسيف الدولة . وكان معه أربعمائة أسير من وجوه الروم فضربَ أعناقهم ، وعقر جماله وكثيرًا من دوابه ، وحَرَقَ الثِّقل ، وقاتل قتال الموت ، ونجا في نفر يسير . واستباح الدُّمُسْتُق أكثر الجيش ، وأسر أمراء وقضاة ، ووصل سيف الدّولة إلى حلب ، ولم يكد . ثمّ مالت الروم فعاثوا وسبوا ، وتزلزل النّاس ، ثمّ لطفَ الله تعالى ، وأرسل الدمستق إلى سيف الدّولة يطلب الهدنة ، فلم يُجِبْ سيف الدّولة ، وبعث يتهدّده . ثمّ جهَّز جيشًا فدخلوا بلاد الروم من ناحية حران ، فغنموا