تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
من الأعراب والأكراد ، وسارَ بهم إلى تكريت . وكان الملتَقَى بينه وبين توزون بُعكبرا ، واقتتلوا أيّامًا ، ثمّ انهزم بنو حمدان والمتقّي إلى الموصل . وراسل ناصر الدّولة توزون في الصّلح على يد أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشميّ ، وكان توزون على تِكْريت ، فتسلل بعض أصحابه إلي ابن حمدان ، وردّ توزون إلي بغداد . وجاء سيف الدّولة إلى تكريت فردّ إليه توزون ، فالتقوا في شعبان على حرْبَى ، فانهزم سيف الدّولة إلى الموصل ، وتبِعه توزون ، ففرّ بنو حمدان والخليفة إلى نصّيبين ، فدخل توزون الموصل ومعه ابن شيرزاد ، فاستخلص من أهلها مائة ألف دينار . وراسل المتّقي توزون في الصُّلح ، وقال : ما خرجت من بغداد بأهلي إلا بلغني أنّك اتفقت مع البريدي علي . والآن فقد آثَرْت رضاي فصالح ابني حمدان ، وأنا أرجع إلى دارى . وأشار ابن شيرزاد على توزون بالصّلح . وتواترت الأخبار أنَّ أحمد بن بُوَيْه نزل واسطًا وهو يريد بغداد . فأجاب توزون إلى الصّلح ، ورجع إلى بغداد . وكان السّفير بينهم يحيى بن سعيد السُّوسيّ ، فحصل له مائة ألف دينار . وعقد توزون للبلد على ناصر الدّولة ثلاث سنين بثلاثة آلاف ألف درهم . وفيها قَتَلَ أبو عبد الله البَريديّ أخاه أبا يوسف ، ثمّ مات بعده بيسير . وفيها ولّى الإخشيد الحسين بن لؤلؤ إمرة دمشق ، فبقي عليها سنة وأشهرًا . ثمّ نقله إلى حمص ، وأمَّرَ عليها يأنس المؤنسيّ . وفيها ولّى ناصر الدّولة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان قنّسرين والعواصم ، فسارَ إلى حلب . وفيها كتبّ المتقّي إلى صاحب مصر الإخشيد أن يحضر إليه ، فخرج من مصر وسار إلى الرَّقَّةِ ، وبها الخليفة ، فلم يُمكن من دخولها لأجل سيف الدّولة ، فإنهّ كان مُبَاينًا له . فمضى إلى حرّان ، وأصطلح مع سيف الدّولة ، وبانَ للمتقّي من بني حمدان الملل والضّجر منه ، فراسلَ توزون واستوثق منه . واجتمع الإخشيد بالمتقّي على الرَّقّة ، وأهدي إليه تُحَفًا وأموالًا . وبلغه مراسلته لتوزون فقال : يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك ، وقد عرفت الأتراك