وسار من واسط توزون ، فقصد بغداد ، وقد هربَ منه سيف الدّولة ، فدخلَ توزون بغداد في رمضان ، فانهزم سيف الدّولة إلي الموصل أيضًا ، فخلعَ المتّقي على توزون ولقَّبه أمير الأمراء .
وفيها وقعت الوحشة بين المتقّي وتوزون ، فَعَاد إلى واسط .
وفيها عَزَلَ المتقّي ولد ابن مُقْلَة وأخذ منه مائة ألف دينار ، ثمّ استوزره .
وفيها هلك بدمشق بدْر الخَرْشنيّ . وكان قد جرت له أمور ببغداد ، ثمّ صار إلى الإخشيد محمد بن طُغْج ، فولّاه إمرة دمشق ، فوليها شهرين ومات .
وفي ذي القعدة مات أبو سعيد سِنان بن ثابت المتطبِّب والد مصنِّف التاريخ ثابت . وقد أسلم سِنان على يد القاهر بالله . وقد طب جماعةً مِن الخلفاء وكان متفنّنًا .
وفيها مات محمد بن عُبْدُوس مصنّف كتاب " الوزراء " ببغداد . وكان من الرّؤساء .
وفي حدودها استوزر المتّقي غير وزيرٍ من هؤلاء الخاملين ، ويعزله ، فاستوزر أبا العبّاس الكاتب الأصبهاني وكان ساقط الهِمّة بحيث أنّه كان يركب وبين يديه اثنان ؛ وما ذاك إلا لضَعْفِ دَسْت الخلافة ووهن دولة بني العبّاس .
- سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة
فيها قدّم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد ، فحكم على بغداد وأمّر ونهي . فكاتب المتّقي بني حمدان بالقدوم عليه ، فقدِم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشٍ كثيف في صَفَر ، ونزل بباب حرب ، فخرجَ إليه المتقّي وأولاده والوزير . واستتر ابن شيرزاد . وسار المتقي بآله إلى تِكريت ظنًّا منه أنّ ناصر الدّولة يلقاه في الطّريق ويعودون معًا إلى بغداد . فظهرَ ابن شيرزاد فأمرَ ونهي ، فقدِم سيف الدّولة على المتقّي بتكريت فأشار عليه بأن يصعد إلى المَوْصل ليتّفقوا على رأي ، فقال : ما على هذا عاهدتموني . فتفلّل أصحاب المتقّي إلى الموصل ، وبقي في عددٍ يسير مع ابن حمدان . فقِدم توزون بغداد واستعدّ للحرب . فجمع ناصر الدّولة عددًا كثيرًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 623
مساهمون: الذهبي
ص٦٢٣