تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
إنّما الدّين دين آدم الأوّل ، وهؤلاء كلّهم دجالون محتالون فالعنوهم . فلعنهم الناس . وكان أبو الفضل المجوسيّ ، يعني الغلام الأمرد ، قد سَنَّ لهم الّلواط ونكاح الأخوات ، وأمرّ بقتل الأمرد الممتنع . وكان أبو طاهر يطوف هو والناس عُراةً به ويقولون : إلهنا عزًّ وجلّ . قال ابن حمدان الطّبيب : أدُخلت على أبي الفضل فوجدت بين يديه أطباقاً عليها رؤوس جماعة ، فسجدتُ له كعادتهم والنّاسُ حوله قيام وفيهم أبو طاهر ، فقال لأبي طاهر : إنّ الملوك لم تزل تُعدّ الرؤوس في خَزائنها فسَلُوه ، وأشارَ إليَّ ، كيف الحيلة في بقائها بغير تغيير ؟ فسألني أبو طاهر فقلت : إلهُنا أعلم ، ويعلم أنّ هذا الأمر ما علمته . ولكن أقول على التقدير إنّ جملة الإنسان إذا مات يحتاج إلى كذا وكذا صبَر وكافور . والرّأس جزءٌ من الإنسان ، فيؤخذ بحسابه . فقال أبو الفضل : ما أحسن ما قال . قال ابن حمدان : وما زلت أسمع النّاسُ تلك الأيام يلعنون إبراهيم ، وموسى ، ومحمداً ، وعليًا ، وأولاده ، ورأيت المصحف ُيمسح به الغائط . وقال أبو الفضل يوما لكاتبه ابن سَنْبر : اكتب كتابًا إلى الخليفة فصلِّ لهم على محمد ، وبجل لهم جناب المنورة . قال ابن سَنْبر : والله ما تنبسط يدي لذلك . وكان لأبي طاهر أخت فاقتضها أبو الفضل ، وذبح أبنًا لها في حجْرها ، وقتل زوجها ، ثمّ عزم علي قتل أبي طاهر ، فبلغ ذلك أبا طاهر ، فأجمع رأيه ورأي ابن سَنْبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه . فأتياه فقالا : يا إلهنا ، إن فرجة أمّ أبي طاهر قد ماتت ، ونشتهي أن تحضر لنشقّ جوفها ونحشوه جمْرًا - وكان قد شرع لهم ذلك - ، فمضى معهما ، فوجد فرجة مُسَجاة ، فأمر بشقّ بطنها . فقال أبو طاهر : يا إلهي أنا أشتهي أن تُحييها لي . قال : ما تستحق فإنها كافرة . فعاوده مرارًا ، فاسترابَ وأحسَّ بتغّيرهما عليه ، فقال : لا تعجلا عليَّ ودعاني أخدم دوابّكما إلى أن يأتي أبي ، فإني سرقت منه العلامة ،