كُنَّا فِي الحج مَعَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات من ليلته . فلمّا أصبحنا تسامَع الناس بقدوم يحيى وموته ، فاجتمع العامة ، وجاءت بنو هاشم فقالوا : نُخْرج لَهُ الأعواد التي غُسِلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكره العامة ذَلِكَ ، وكثُر الكلام . فقالت بنو هاشم : نحنُ أَوْلَى بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ منكم ، وهو أهل أن يغسل عليها ، فغسل عليها ، ودُفِنَ يوم الجمعة فِي ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين .
قَالَ مهيب بْن سُليم : وفيها وُلْدتُ .
قَالَ عبّاس الدوري : مات قبل أن يحجّ ، وصلّى عَلَيْهِ والي المدينة ، وكلّم الحزامي الوالي ، فأخرجوا لَهُ سرير النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فحُمِلَ عَلَيْهِ .
وقال أَحْمَد بْن أَبِي خيثمة : مات لسبعٍ بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ، وقد استوفى خمسًا وسبعين سنة ودخل فِي السِّت ، ودُفن بالبقيع .
وقال حُبَيْش بْن مبشر ، وهو ثقة : رأيتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فِي النوم ، فقلتْ : ما فعلَ اللَّه بك ؟ قَالَ : أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمائة حَوْراء ، ومهّد لي بين البابين .
رأيتُ غريبةً ، وهي أنّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السلمي روى عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ ، قَالَ : مات يَحْيَى بْن مَعِينٍ قبل أَبِيهِ بعشرة أشهر .
قَالَ ابن خلكان : رأيتُ في " الإرشاد " للخليلي أن ابن معين مات لسبع بقين من ذي الحجة . قَالَ : فعلى هذا تكون وفاته بعد أن حجّ .
قلتُ : بل الصحيح أَنَّهُ فِي ذي القعدة كما مرّ ، وما حجّ تِلْكَ السنة ، والله أعلم .
494 - خ د ت ن : يحيى بْن مُوسَى بْن عَبْد ربه المحدِّث ، أَبُو زكريّا الحُدّانيّ الْكُوفيّ ، ثُمَّ البلْخيّ ، ولَقَبُه خَتّ . [ الوفاة : 231 - 240 ه ]
رَحّال جَوّال .
سَمِعَ : سُفْيَان بْن عُيَيْنَة ، والوليد بْن مُسْلِم ، وَمحمد بْن فُضَيْل ، وعبد اللَّه بن نمير ، وعبد الرزاق ، وطبقتهم . فأكثر وأطنب .
وَعَنْهُ : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وعبد اللَّه الدارمي ، وجعفر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 971
مساهمون: الذهبي
ص٩٧١