وقال ابن عدي : سمعت عبدان الأهوازي ، قال : سمعت حسين بن حميد بن الربيع ، قال : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَتَكَلَّمُ في يحيى بن مَعِينٍ ، وَيَقُولُ : مِنْ أَيْنَ لَهُ حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ : " « مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا » " ؟ هُوَ ذَا كتب حفص عندنا . وهو ذا كُتُبُ ابْنِهِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عِنْدَنَا ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يحيى يوثق به ، وأجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك . وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ مُتَّهَمٌ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ . وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَوْفٍ الْبُزُورِيُّ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ .
قَالَ أَحْمَد بْن زُهَير : وُلِدَ يَحْيَى سنة ثمانٍ وخمسين ومائة .
وقال أَبُو حاتِم : يَحْيَى بْن مَعِينٍ إمام .
وقال النسائي : هُوَ أَبُو زكريا الثقة المأمون ، أحد الأئمة فِي الحديث .
وقال علي ابن الْمَدِينِيّ : لا نعلمُ أحدًا من لدُن آدم كتب من الحديث ما كتب ابن مَعِينٍ .
وقال عبّاس الدوريّ : سمعتُ ابن معين يقول : لو لم نكتب الحديث خمسين مرة ما عرفناهُ .
وعن يَحْيَى بْن مَعِينٍ ، قَالَ : كتبتُ بيدي ألف ألف حديث .
وقال صالِح بْن محمد جَزَرَة : ذُكِرَ لي أن يَحْيَى بْن مَعِينٍ خلّف من الكتب ثلاثين قمطرا وعشرين حبا . طلب يحيى بْن أكثم كُتبه بمائتي دينار ، فلم يدع أَبُو خَيْثَمة أن تُباع .
وقال عبّاس الدوريّ ، فيما رواهُ عَنْهُ الأصم : سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يَقُولُ : كُنَّا فِي قرية بِمصر ، ولم يكن معنا شيء ، ولا ثَمَّ شيئًا نشتريه ، فلما أصبحنا إذا نحنُ بزنْبيلٍ مليء بسمك مشويّ وليس عنده أحد ، فسألوني عَنْهُ ، فقلتُ : اقتسموهُ فكُلُوه قَالَ يحيى : أظنّ أَنَّهُ رزقُ رزقهم اللَّه . وسمعتُ يحيى مِرارًا يَقُولُ : القرآنُ كلامُ اللَّه وَلَيْسَ بِمخلوق ، والإيمان قولٌ وعملٌ ، يزيد وينقص .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 967
مساهمون: الذهبي
ص٩٦٧