تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
إبراهيم الكوفة ، وَبَيَّتَ عسكرُ إبراهيم بعض أصحاب الحَسَن بْن سهل ، وخامر حُمَيْد بْن عَبْد الحميد إلى الحَسَن بْن سهل ، ثمّ إنّه بعثه إلى الكوفة ، فولّى عليها العبّاس بْن موسى ، وأمره أنّ يلبس الخُضْرة ، وأن يدعو لأخيه عليّ الرِّضا بعد المأمون . وقال لَهُ : قاتِلْ عَنْ أخيك عسكر ابن المهديّ ، فإن أهل الكوفة شيعتكم ، وأنا معك . فلمّا كَانَ الليل خرج حُمَيْد وتركه . ثمّ تواقع بعضُ عسكر ابن المهديّ وأصحاب ابن سهل ، فانكسر عسكر ابن سهل ، وجرت أمور وحُرُوبٌ بين أهل الكوفة ؛ وأهل العراق عند إبراهيم ، ثمّ أمر إبراهيم عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد ، وهو أكبر قواده ، بالمسير إلى ناحية واسط ، وبها الحَسَن بْن سهل ، وأمر ابن عَائِشَةَ الهاشْميّ ، ونُعَيْم بْن خازم أنّ يسيرا ، فلحق بهم سَعِيد بْن السّاجور ، وأبو البطّ ، ومحمد الإفريقيّ ، فعسكروا بقُرب واسط ، وأمير الكلّ عيسى . وأمّا الحَسَن بْن سهل فكان متحصنًا بواسط فعبى أصحابه ، والتقوا في رجب ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، ثمّ انهزم جيش إبراهيم ابن المهدي ، فأخذ أصحاب الحسن أثقالهم وأمتعتهم . وفي السنة ظفر إبراهيم ابن المهديّ بسهل بْن سلامة الأَنْصَارِيّ المطَّوِّعيّ ، فحبسه وعاقبه . وكان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب والسُّنَّة ، واجتمع لَهُ عامة بغداد . فكانوا ينكرون بأيديهم عَلَى الدولة ويغيرون ، ولهم شوكة ، وفيهم كثرة ، حتّى هَمّ إبراهيم بقتاله . فلمّا جاءت الهزيمة أقبل سهل بْن سلامة يَقُولُ لأصحابه : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فكان كل من أجابه إلى ذلك عمل عَلَى باب داره برجًا بآجر ، وجَصّ وينصب عليه السلاح والمصاحف . فلمّا وصل عيسى من الهزيمة أتى هُوَ وإخوته وأصحابه نحو سهل ، لأنّه كَانَ يذكرهم بالفسق ويسبهم ، فقاتلوه أيامًا . ثمّ خذله أهل الدروب ، لأن عيسى وهبهم جملة من الدراهم ، فكفوا . فلمّا وصل القتال إلى دار سهل بْن سلامة ألقى سلاحه واختلط بالنظارة ، واختفى ودخل بين النساء . فجعلوا العيون عليه ، فأخذوه في الليل من بعض الدروب ، فأتوا به إسحاق ابن الهادي ، وهو ولي عهد عمه إبراهيم ، فكلمه وحاجّهُ وقال : حرضت علينا النّاس وعبتنا ! فقال : إنّما كانت دعواي عبّاسيّة ؛ وإنّما كنت أدعو إلى الكتاب والسُّنَّة . وأنا عَلَى ما كنت عَلَيْهِ ، أدعوكم إِلَيْهِ السّاعة . فلم يقبل منه وقال : أخرج إلى النّاس وقل : ما كنت