بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
- ( الْحَوَادِثُ )
الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء ، وإليه يرجع كل شيء ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .
هذا مبدأ القرن الثالث من تاريخ الإسلام ، والله أسأل حسن العون على الإتمام . - تاريخ سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ
إن المأمون جعل وَلِيَّ العهد من بعده عليَّ بْن موسى الرضا ، وخلع أخاه القاسم ابن الرشيد ، وأمر بترك السَّواد ولِبْس الخُضْرة في سائر الممالك ، وتم ذلك عنده بخراسان . فعظم هذا عَلَى بُنيّ العبّاس ، لا سيما أهل بغداد . وثاروا وخرجوا عَلَى المأمون ، وطردوا الحَسَن بن سهل من بغداد ، وبايعوا إبراهيم ابن المهدي بالخلافة وغيرها .
وكتب المأمون إلى إسماعيل بْن جعفر بْن سليمان العباسي أمير البصرة يأمره بِلْبس الخُضْرة ، فامتنع ولم يبايع بالعهد لعليّ الرِّضا . فبعث المأمون عسكرًا لحربه ، فسلّم نفسه بلا قتال ، فحمل هو وولداه إلى خراسان وبها المأمون ، فمات هناك .
وفيها عسكر منصور ابن المهديّ بكَلْوَاذا ، ونصّب نفسه نائبًا للمأمون ببغداد ، فسمّوه الْمُرْتَضَى ، وسلَّموا عَلَيْهِ بالخلافة ، فامتنع من ذَلِكَ وقال : إنّما أَنَا نائب للمأمون ، فلمّا ضَعُف عَنْ قبول ذلك عدلوا عنه إلى أخيه إبراهيم ابن المهدي فبايعوه . وجرت فتنة كبيرة ، واختبط العراق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 7
مساهمون: الذهبي
ص٧