تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ضعف أمره ، وشغب عليه جنده ، وأنه لو كان عَلَى بغداد لضبط الملك بخلاف الْحَسَن بْن سهل ، وقد تنوسي طاهر بالرَّقَّة لا يستعان بِهِ في شيء من هذه الحروب ، ثمّ سألوا المأمون الخروج إلى العراق ، فإنّ بني هاشم والقواد لو رأوا غرتك سكنوا وأذعنوا بالطّاعة . فنادى بالمسير إلى العراق . ولمّا علم الفضل بْن سهل بشأنهم تعنّتهم حتّى ضرب البعض وحبس البعض ، فعاود عليّ الرِّضا المأمون في أمرهم ، وذكره بضمانه لهم ، فذكر المأمون أَنَّهُ يداري ما هُوَ فيه . ثمّ ارتحل من مَرْو وقدم سرخس ، فشد قوم عَلَى الفضل بْن سهل وهو في الحمّام فضربوه بالسيوف حتّى مات في ثاني شَعْبان ، وكانوا أربعة من حشم المأمون : غالب الشعوذي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، ومرافق الصّقلبي ، فعاش ستين سنة ، وهرب هَؤُلاءِ ، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار . فجاء بهم العبّاس بْن الهَيْثَم الدِّيَنَوَريّ ، فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فضرب أعناقهم ، وقد قِيلَ : إنهم اعترفوا أنّ عليّ ابن أخت الفضل بْن سهل دسّهم . ثمّ إنّه طلب عبد العزيز بن عمران ، وعلي ابن أخت الفضل ، وَخَلَفًا الْمِصْرِيّ ، ومؤنسًا ، فقررهم ، فأنكروا . فلم يقبل ذَلِكَ منهم ، وضرب أعناقهم أيضًا ، وبعث برؤوسهم إلى واسط ، إلى الحَسَن بْن سهل ، وأعلمه بما دخل عَلَيْهِ من المصيبة بقتل الفضل ، وأنه قد صيره مكانه ، فتأخر عن المسير ليحصّل مغل واسط . ورحل المأمون نحو العراق . وكان عيسى بْن محمد ، وأبو البط ، وسعيد يواقعون عسكر الحسن كل وقت . وأما المطلب بْن عَبْد اللَّه فإنه قدِم من المدائن من عند إبراهيم ، واعتل بأنه مريض ، وأخذ يدعو في السر للمأمون ، عَلَى أن يكون منصور ابن المهدي خليفة للمأمون ويخلعون إبراهيم . فأجابه إلى ذلك منصور ابن المهديّ وخزيمة بْن خازم وطائفة ، فكتب إلى حُمَيْد بْن عَبْد الحميد ، وعليّ بْن هشام أنّ يتقدما إلى نهر صَرْصَر والنهروان . ففهم إبراهيم بن المهدي حركتهم ، فطلب بغداد وبعث إلى المطلب ومنصور وحميد وخزيمة ليحضروا . فتعللوا عَلَى الرَّسُول ،