تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
له مصنَّفَات كثيرة منها : كتاب الواضحة ، وكتاب الجامع ، وكتاب فضائل الصحابة ، وكتاب غريب الحديث ، وكتاب تفسير الموطأ ، وكتاب حروب الْإسْلَام ، وكتاب سيرة الْإِمَام فِي الملحدين ، وكتاب طبقات الفقهاء ، وكتاب مصابيح الهُدى . قَالَ ابن بَشْكَوال : قِيلَ لِسَحنون : مات ابن حبيب . فقال : مات علم الأندلس ، بل والله علم الدُّنْيَا . وقال بعضهم : هاجت رياح وأنا فِي البحر ، فرأيتُ عَبْد الملك بْن حبيب رافعًا يديه متعلقًا بِحبال السّفينة يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنْ كنت تعلم أنِّي إنّما أردتُ ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا . قال : فسلم الله . وقد ضعف ابن حزم عبد الملك بن حبيب ، ولا ريب أن ابن حبيب كان صحفيا . قَالَ أَبُو عُمَر أَحْمَد بْن سَعِيد الصَّدفيّ : قلتُ لأحمد بْن خَالِد : إنّ الواضحة عجيبة جدا ، وإن فيها علما عظيما ، فما يدخلها ؟ قَالَ : أول شيء : إنّه حكى فيها مذاهب لَم نجدها لأحدٍ من أصحابه ، ولا نُقِلَت عنهم ، ولا هِيَ فِي كتبهم . ثُمَّ قَالَ أبو عمر الصَّدفيّ فِي تاريخه : كَانَ كثير الرواية ، كثير الجمع ، يعتمدُ عَلَى الأخذ بالحديث . ولَم يكن يميّزه ، ولا يعرف الرجال ، وكان فقيهًا فِي المسائل ، وكان يُطْعَنُ عَلَيْهِ بكثرة الكُتُب ، وذُكِرَ أنّه كَانَ يستجيزُ الأخذ بلا رواية ولا مقابلة ، وذكر أنه أخذ إجازة كبيرة ، وأُشير إِلَيْهِ بالكذب . سمعتُ أَحْمَد بْن خَالِد يطعن عَلَيْهِ بذلك ويتنقّصه غير مرّة . وقال : قد ظهر لنا كذبه في الواضحة في غير شيء . وقال أحمد بن خالد : سمعت ابن وضاح يقول : أخبرني ابن أبي مريم قال : كَانَ ابن حبيب بِمصر ، فكان يضعُ الطّويلة ، وينسخُ طول نَهاره . فقلتُ : إلى كم ذا النَّسْخ ؟ مَتَى تقرأه عَلَى الشيخ ؟ فقال : قد أجازَ لي كُتُبه ، يعني أسد بْن مُوسَى ، فخرجتُ من عنده فأتيتُ أسدًا فقلتُ : تمنعنا أن نقرأ عليك وتجيز لغيرنا ؟ فقال : أَنَا لا أرى القراءة فكيف أُجيز ؟ فأخبرته فقال : إنما أخذ مني كتبي فيكتب منها ، لَيْسَ ذا عليّ .