99 - الحسن بْن سهل ، الوزير أبو محمد ، أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل . [ الوفاة : 231 - 240 ه ]
كانا من بيت رياسة في المجوس ، فأسلما مع أبيهما في أيام الرشيد ، واتّصلوا بالبرامكة ، فكان سهل يَتَقَهْرَم ليحيى البَرْمكيّ ، فضمّ يحيى الأخَوين إلي ولديه ، فضمّ جعفر الفضل بْن سهل إلي المأمون وهو وليّ عهدٍ ، فغلب عليه ، ولم يزل معه إلى أن قُتل ، فكتب المأمون بمنصبه ، وهو الوزارة ، إلى الحَسَن . ثُمَّ لَم تزل رُتبته في ارتقاء إلى أن تزوَّج المأمون ببُوران بنته ، وانحدَر إلى فم الصِّلْح للدخول بِهَا سنة عشر ومائتين . ففُرش للمأمون ليلة العُرس حصير من ذهب مسفوف ، ونُثِرَ عليه جوْهَر كثير ، فلم يأخذ أحدٌ شيئًا . فوجَّه الحَسن إلى المأمون : هذا نثار يجب أن يُلقط . فقال لِمَن حوله من بنات الخلفاء : شرِّفن أبا محمد . فأخذنَ منه اليسير . ويُقال : إنّ الْحَسَن نثر على الأمراء رقاعًا فيها أسماء ضياع ، فمن أخذ رُقْعَة ملك الضَّيْعَة . وأَنْفَقَ في وليمة بنته أربعة آلاف ألف دينار . ولَم يزل الحسن وافرَ الْحُرْمة إلى أن مات . وكان يُدْعَى بالأمير أبي محمد .
وقد شكى إليه الحسن بن وهب الكاتب إضاقة ، فوجّه إليه بِمائة ألف درهم ، ووصل محمد بْن عبد الملك الزّيات مرّة بعشرين ألفًا . ويقال : إنه بعث إليه نَوْبَةً بخمسة آلاف دينار . وكان أحدَ الأجواد الموصوفين .
قال إبراهيم نِفْطَوَيْه : كان من أسمح النّاس وأكرمهم ، ومات سنة ستٍّ وثلاثين ، عن سبعين سنة .
وحدثني بعض ولده أنّه رأى سقّاء يَمُرُّ في داره ، فدعا به فقال : ما حالتك ؟ فذكر له بنتًا يريدُ زفافها ، فأخذ يوقّع له بألف درهم ، فأخطأ فوقَّع له ألف ألف درهم . فأتى به السّقّاء وكيلَه ، فأنكرَ الحال ، واستعظم مراجعته . فأتوا غسان بن عباد أحد الكرماء ، فأتاه فقال : أيُّها الأمير ، إن اللَّه لا يُحبُّ المُسرفين . قال : ليس في الخير إسراف . ثُمَّ ذكرَ أمرَ السّقّاء ، فقال : واللهِ لا رجعتُ عن شيء خطَّتْه يدي . فصولِحَ السّقّاء على جملةٍ منها .
قيل : إنه مات بسَرْخَس في ذي القعدة من شُرْبِ دواء أفرط به سنة ست وثلاثين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 808
مساهمون: الذهبي
ص٨٠٨