96 - حبيب بْن أوس بْن الحارث بْن قيس أبو تمام الّطائيّ الحَوْرانيّ الجاسميّ الأديب . [ الوفاة : 231 - 240 ه ]
حامل لواء الشعر في وقته ، وكان أبوه أوس نَصْرانيًّا ، فأسلم هو ومدح الخلفاء والأمراء ، وسار شِعره في الدّنيا ، وتنافس الأدباء في تحصيل ديوانه . وهو الذي جمع " الحماسة " . وكان أسمر طُوَالًا فصيحًا حُلْو الكلام ، فيه تمتمة يسيرة . ولد سنة تسعين ومائة أو قبلها .
قال الخطيب أبو بكر : كان في أيّام حداثته يسقي الماء بِمصر في الجامع . ثُمَّ جالس الأدباء وأخذ عنهم . وكان فطِنًا فَهْمًا يحبُّ الشعر ، فلم يزل حتّى قاله ، فأجاد وشاع ذكره . وبلغ المعتصم خبره فطلبه ، فعمل فيه قصائد فأجازه ، وقدّمه على شعراء وقته . وجالس ببغداد الأدباء ، وكان موصوفًا بالظُّرْف وحُسْن الأخلاق ، والكَرَم .
قال المسعودي : وكان ماجنًا خليعًا ، رُبّما تهاون بالفرائض ، مع صحة اعتقاد .
وروى محمد بْن محمود الخُزَاعِيّ ، عن عليّ بْن الْجَهْم قال : كان الشعراء يَجتمعونَ كلّ جمعة بالجامع ببغداد ويتناشدون ، فبينما نَحنُ يوم جمعة أنا وَدِعْبِل ، وأبو الشَّيْص ، وابن أبي فَنَن ، والنّاسُ يستمعونَ قوْلَنا ، إذْ أبصرت شابا في أخريات الناس جالسا بِزِيّ الأَعْرَاب . فلمّا سكتنا قال : قد سمعتُ إنشادكم منذ اليوم ، فاسمعوا إنشادي : قلنا : هات ، فقال :
فَحْوَاكَ عَيْنٌ عَلَى نَجْوَاكَ يا مَذِلُ . . . حتام لا يتقضى قولك الخطل
فإن أسمج مَن تشكو إليه هوًى . . . مَنْ كان أحسنَ شيءٍ عندهُ العَذَلُ
ما أقبلتْ أوجُهُ اللَّذاتِ سافرةً . . . مُذْ أَدْبَرَتْ باللِّوَى أيّامُنا الأُوَلُ
إن شئتَ أن لا ترى صبرًا لمصطبر . . . فانظر على أيّ حالٍ أصبح الطَّللُ
كأنَّما جاد مغناه فغيره . . . دموعنا يوم بانوا فهي تنهمل
إلى أن قال فيها يمدح المعتصم :
تَغَايَرَ الشِّعْرُ فيه إذْ سَهِرْتُ له . . . حتَّى ظَنَنْتُ قوافيه ستقتتل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 805
مساهمون: الذهبي
ص٨٠٥