تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
له كلام عجب في الزهد والوعظ والحكم ، وكان يُقال له : لُقمان هذه الأمّة . حكى عنه سعيد بْن العبّاس الصَّدَفيّ ، والحَسَن بْن سعيد السّقّاء ، وغيرهما . وكان قد صحِب شقيقًا البلخي وتأدب بآدابه . قال السلفي : هو حاتم بْن عُنْوان ، ويقال : ابن يوسف ، ويقال : حاتم بْن عُنْوان بْن يوسف . رَوَى عَنْ : شقيق البلْخيّ ، وسعيد بْن عبد اللَّه الماهياني . قال : وَرَوَى عَنْهُ : عبد اللَّه بْن سهل الرّازيّ ، وأحمد بْن خَضْرَوَيْه البلْخيّ الزّاهد ، ومحمد بْن فارس البلْخيّ . ثم قال : تُوُفّي سنة سبع وثلاثين ومائتين . وكذا ورّخه أبو القاسم عبد الرحمن بْن مَنْدَه . قال أبو عبد الله الخَوَّاص : دخلتُ مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصم الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج ، وعليهم الصوف والزربنانقات ، وليس معهم جراب ولا طعام . وقال عبدُ اللَّه بْن محمد بْن زكريا الإصبهانيّ : حدثنا أبو تراب النخشبي ، قال : الرياء على ثلاثة أوجه : وجه في الباطن ، ووجهان في الظّاهر : فأمّا الظاهر فالإسراف والفساد ، فإذا رأيتهما فاحكُم بأنّ هذا رياء ، إذ لا يجوز في الدِّين الإسراف والفساد ، وإذ رأيت الرجل يصوم ويتصدَّق ، فإنّه لا يجوز لَكَ أن تحكم عليه بالرياء ، فإنه لا يعلم ذلك إلا اللَّه . ولا أدري أيُّهما أشدّ على الناس اتقاء العُجْب أو الرِّياء ، وَالْعُجْبُ داخل فيك ، والرياء داخل عليك ، مثل كلب عَقُور في البيت ، وآخر خارج البيت ، فأيُّهما أشدّ عليك ؟ قال أبو تُراب : سمعتُ حاتِمًا الأصمّ يقول : لي أربع نِسْوة ، وتسعة أولاد ، ما طمع شيطان أن يوسوس لي في شيء من أرزاقهم . وسمعتُه يقول : المؤمن لا يغيبُ عن خمسة أشياء : عن اللَّه ، والقضاء ، والرّزق ، والموت ، والشّيطان . وقال محمد بن أبي عمران : حدثنا حاتِم الأصمّ ، وكان من جِلّة أصحاب شقيق البلخي ، وسئل : عَلامَ بنيت أمرك ؟ قال : علمتُ أنّ رزقي لا يأكلهُ غيري ، فاطمأنَّت به نفسي ، وعلمتُ أنّ عملي لا يعمله غيري فأنا مشغولٌ به . وعلمتُ أنَّ الموتَ يأتيني بغتةً ، فأنا أبادره ، وعلمتُ أنّي لا أخلو من عين اللَّه حيث كنت ، فأنا مستحي منه .