تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
53 - إسحاق بْن إبراهيم بْن مُصْعَب الخُزاعي الأمير ، ابن عم طاهر بن الحسين الأمير . وكان يعرف بصاحب الْجَسْر . [ الوفاة : 231 - 240 ه ] ولي إمْرَة بغداد مدّة طويلة ، أكثر من ثلاثين سنة ، وعلى يده أمِتحن العلماء بأمر المأمون وأكْرِهوا على القول بخلْق القرآن . وكان خبيرًا صارمًا سائسًا حازمًا وافر العقل ، جوادًا ممدَّحًا ، له مشاركة في العلم . حكى المسعودي في ذكر وفاته قال : حدَّث عنه موسى بْن صالِح بْن شيخ بن عُمَيْرَة أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النوم يقول له : أَطْلِقِ القاتل . فارتاع وأمرَ بإحضار السِّنْدِيّ وعيّاش ، فسألهما : هل عندكما مَنْ قَتَلَ ؟ قال عيّاش : نعم . وأحضروا رجلًا ، فقال : إنْ صَدَقْتَنِي أَطْلقتُك . فابتدأ يحدّثه بخبره ، فذكر أنه هو وجماعة كانوا يفعلون الفواحش ، فلمّا كان أمس جاءتهم عجوز تختلف إليهم للفساد ، فجاءتهم بصبيّة بارعة الجمال . فلمّا توسّطت الدّار صرخت صرخةً وَغُشِيَ عليها ، فبادرتُ إليها فأدْخَلتها بيتًا ، وسكَّنتُ روعها ، فقالت : اللَّهَ اللَّهَ فيَّ يا فتيان ، خَدَعَتْنِي هذه وأخذتني بزَعْمها إلى عُرْس ، فهجمتْ بي عليكم ، وجدّي رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وأُميّ فاطمة ، فاحفظوهما فيّ . فخرجتُ إلى أصحابي فعرّفتهم ، فقالوا : بل قضيتَ أرَبَك . وبادروا إليها ، فَحُلْتُ بينهم وبينها ، إلى أن تفاقم الأمرُ ، ونالتني جراح ، فعمدتُ إلى أشدِّهم في أمرها فقتلته وأخرجتها . فقالت : سترك اللَّه كما سترتني . فدخل الجيرانُ وَأُخِذْتُ . فأطلقه إسحاق . توفي لست بقين من ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين ومائتين . وولي بعده ابنه محمد ، ذكره ابن النّجار في " تاريخه " . 54 - إسحاق بْن إبراهيم بْن ميمون ، أبو محمد التّميميّ المَوْصِليّ النّديم صاحب الغناء . [ الوفاة : 231 - 240 ه ] كان إليه الْمُنْتَهَى في معرفة الموسيقى ، وله أدب وافر ، وشعر رائق . وكان عالمًا بالأخبار وأيّام الناس ، وغير ذلك من الفقه والحديث واللّغة ، وفنون العلم . سَمِعَ مِنْ : مالك ، وهُشَيْم ، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة ، وبقيّة ، وأبي معاوية ،