والأصمعيّ ، وجماعة .
وَعَنْهُ : ابنه حمّاد الراوية ، والأصمعيّ شيخه ، والزُّبَيْر بْن بكّار ، وأبو العَيْناء ، وميمون بْن هارون ، ويزيد بْن محمد المهلّبيّ ، وآخرون . وَوُلِدَ سنة خمسين ومائة أو بعدها .
قال إبراهيم الحربيّ : كان ثقة عالِمًا .
وقال الخطيب : كان حُلْو النّادرة ، حَسَن المعرفة ، جيّد الشِّعْرِ ، مذكورًا بالسَّخَاء . له كتاب " الأغاني " الذي رواهُ عنه ابنه حمّاد .
وعن إسحاق الْمَوْصِليّ قال : بقيتُ دهرًا من عُمْرِي أُغَلِّسُ كلَّ يومٍ إلى هُشَيْم ، أو غيره من المحدِّثين ، ثُمَّ أصير إلى الكِسَائيّ ، أو الفَرّاء ، أو ابن غَزالة فأقرأ عليه جُزْءًا من القرآن ، ثُمَّ إلى أبي منصور زَلْزَل فيضاربني طريقتين أو ثلاثة ، ثم آتي عاتكة بنت شهدة ، فآخذ منها صوتًا أو صوتين ، ثُمَّ آتي الأصمعيَّ وأبا عبيدة فأناشدهما وأستفيد منهما . فإذا كان العشي ، رحتُ إلى أمير المؤمنين الرشيد .
وكان ابن الأعرابي يصفُ إسحاق النّديم بالعِلْم وَالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ ويقول : أسمعتم بأحسن من ابتدائه :
هل إلى أن تنام عيني سبيلُ ؟ . . . إنّ عهدي بالنّوم عهدٌ طويلُ
وقال إسحاق : لَمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرَّقَّةِ قال لي الأصمعيّ : كم حملت معك من كُتُبَك ؟ قلتُ : ستة عشر صُنْدُوقًا ، فكم حملت أنت ؟ قال : معي صُنْدُوق واحد . وقال : رأيتُ كأن جريرًا ناولني كُبَّةً من شعر ، فأدخلتها في فمي ، فقال المعبر : هذا رجلٌ يقول من الشعر ما شاء .
وقيل : إن إسحاق النّديم كان يكرهُ أن يُنسب إلى الغناء ويقول : لأن أُضْرَبَ على رأسي بالمقارع ، أحبُّ إليّ من أن يُقالَ عَنِّي مُغَنِّي .
وقال المأمون : لولا شُهْرَته بالغناء لولَّيتُه القضاء .
وقيل : كان لإسحاق المَوْصِليّ غُلامٌ اسمه فتح يستقي الماء لأهل داره دائمًا على بَغْلٍ ، فقال يومًا : ما في هذا البيت أشقى مني ومنك ، أنت تُطعمهم الخُبز ، وأنا أسقيهم الماء . فضحك إسحاق وأعتقه ، ووهبه البغل .
الصولي : حدثنا أبو العيناء ، قال : حدثنا إسحاق الْمَوْصِليّ قال : جئتُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 790
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٠