قُربي إلى اللَّه دعاني إلى . . . حُبِّ أبي يعقوب إسحاق
لَم يجعل القرآنَ خلْقًا كما . . . قد قاله زِنْديقُ فُسّاقِ
يا حُجّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ . . . في سنة الماضين للباقِي
أبوكَ إبراهيمُ مَحْضُ التُّقَى . . . سَبَّاقُ مجدٍ وابنُ سَبَّاقِ
وقال أحمد بن كامل : أخبرنا أبو يحيى الشَّعْرانيّ أنّ إسحاق تُوُفّي سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وأنه كان يخضب بالحناء . وقال : ما رأيتُ بيده كتابًا قطّ ، وما كان يُحدِّثُ إلا حِفْظًا . وقال : كنتُ إذا ذاكرتُ إسحاقَ الْعِلْمَ وجدته فرْدًا ، فإذا جئتُ إلى أمر الدُّنيا رأيته لا رأي له .
وقال أحمد بْن سَلَمَةَ : سمعتُ إسحاق الحنظليّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول : ليس بين أهل العِلْم اختلاف أنّ القرآن كلامُ اللَّه وليس بِمخلوقٍ . وكيف يكون شيء خرج من الرب عَزَّ وَجَلَّ مخلوقًا ؟
وقال السّرّاج : سمعتُ إسحاق الحنظلي يقول : دخلتُ على طاهر بْن عبد اللَّه وعنده منصور بْن طلحة ، فقال لي منصور : يا أبا يعقوب ، تقول إن الله ينزلُ كلَّ لَيْلَةٍ ؟ قلتُ : نُؤمِنُ به ، إذا أنتَ لا تُؤمنُ أنّ لكَ في السّماء رَبًّا لا تحتاجُ أن تسألني عن هذا . فقال له طاهر : أَلَمْ أَنْهَكَ عن هذا الشيخ ؟ .
وقال أبو داود : سمعتُ ابن راهَويه يقول : من قال : لا أقولُ مخلوق ولا غير مخلوق فهو جَهْمِيّ .
وعن إسحاق بْن رَاهَوَيْه قال : إذا قال لك الْجَهْميّ : كيف يَنْزِلُ ربّنا إلى سماء الدنيا ؟ فقل : كيف صعد ؟
وقال الدُّولابِيّ : قال محمد بْن إسحاق بْن راهَوَيْه : وُلِدَ أبي سنة ثلاثٍ وستّين ومائة ، وتوفي ليلة نصف شعبان سنة ثمان وثلاثين .
قال : وفيه يقول الشاعر :
يا هَدَّةً ما هددنا ليلة الأحد . . . في نصف شعبان لا تُنْسَى بَدَ الأبد
وقال البخاري : تُوُفِيّ ليلة نصف شَعْبَان ، وله سَبْعٌ وسبعونَ سنة .
قال الخطيب : فهذا يدلُّ على أنّ مولده كان في سنة إحدى وستّين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 787
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٧