تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
بالخِيَم ، فيها الْجُنْد ، فإذا امرأة تبكي وتقول : ابني ابني . وإذا بعض الْجُنْد قد أخذ ولدها ، فدعاه المعتصم ، وأمره بردّ ابنها عليها ، فأبى ، فاستدناه ، فدنا منه ، فقبض عليه بيده ، فسمعتُ صوت عظامه ، ثمّ أطلقه فسقط ، وأمر بإخراج الصّبيّ إلى أمّه . وقال أحمد بن أبي طاهر : ذكر أحمد بن أبي دُؤَاد المعتصم يومًا ، فأسهب في ذِكْرِه ، وأطنب في وصْفه ، وذكر من سعة أخلاقه ورضيّ أفعاله ، وقال : كثيرًا ما كنتُ أُزامله في سفره . قال أبو بكر الخطيب : ولكَثْرة عسكر المعتصم وضِيق بغداد عنه بنى سُرّ من رأى ، وانتقل إليها فسكنها بعسكره ، وسُمّيت العسكر ، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين . وعن عليّ بن يحيى المنجّم قال : استتمّ عِدّة غلمان المعتصم الأتراك بضعة عشر ألفًا ، وعُلِّق له خمسون ألف مِخْلاة ، وذَلَّل العدَوّ بالنّواحي . فيقال : إنه قال في مرض موته : { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً } . وقال المسعودي : وَزَرَ له ابن الزّيّات إلى آخر أيّامه ، وغلب عليه أحمد بن أبي دؤاد . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا عليّ بن الْجَعْد قال : لمّا احتضر المعتصم جعل يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة ، حَتّى صمت . قال : وحدَّثني شيخ من قُريش أنّه جعل يقول : أؤخذ من بين هذا الخلّق . قال : وكان أصهب اللحية جدا ، طويلها . قلت : وللمعتصم شعرٌ لا بأس به ، وكلمات فصيحة . قال نَفْطَوَيْه : فممّا يُرْوَى من كلامه : إذا شُغلت الألباب بالأداب ، والعقول بالتعليم ، تنبّهَت النفوس على محمود أمرها ، وأبرز التّحريك حقائقها .