الكُتّاب . فقال : وإن الكتّاب لَيَبْلغ منك هذا ؟ ! دعوه ؛ لا تعلّموه . قال : فكان يكتب ويقرأ قراءةً ضعيفة .
قال خليفة : حجّ بالنّاس أبو إسحاق ابن الرشيد سنة مائتين .
وقال الصولي : حدثنا عون بن محمد قال : رأيت المعتصم أوّل رَكْبةٍ رَكِبها ببغداد وهو خليفة حين قدِم من الشّام ، وذلك أوّل يومٍ من رمضان سنة ثمان عشرة ، وأحمد بن أبي دُؤَاد يُسايره ، وهو مُقْبل عليه .
وقال أبو الفضل الرِّياشيّ : كتب ملك الروم - لعنه الله - إلى المعتصم يتهدّده ، فأمرَ بجوابه ، فلمّا قُرئ عليه الجواب لم يرضه ، وقال للكاتب : اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أمّا بعد ، فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسيعلم الكافر لمن عُقْبَى الدار .
وقال أبو بكر الخطيب وغيره : غزا المعتصم بلاد الروم سنة ثلاثٍ وعشرين ، فأنكى في العدّو نكايةً عظيمة ، ونصَب على عَمّورِية المجانيق ، وفتحها ، وقتل ثلاثين ألفًا ، وسبى مثلهم ، وكان في سَبْيه ستّون بِطْريقًا ، ثمّ أحرق عَمُّورِية .
قال خليفة : وفي هذه السنة أُتِيَ ببابَك الخُّرْميّ أسيرًا ، فأمر بقطع أربعته وصلبه .
قلت : كان من أَهْيب الخلفاء وأعظمهم ، لولا ما شان سُؤْددَه بامتحان العلماء بخلْق القرآن ، نسأل الله السّلامة .
قال نفطويه : للمعتصم مناقب ، وكان يقال له : المثمّن ، فإنه كان ثامن الخلفاء من بني العبّاس ، ومَلَك ثمان سنين وثمانية أشهر ، وفتح ثمانية فتوح ؛ بلاد بابَك على يد الأفشين ، وفتح عَمُّورِية بنفسه ، والزُّطّ بعجيف ، وبحر البصرة ، وقلعة الأجراف ، وأعراب ديار ربيعة ، والشّاري ، وفتح مصر . وقتل ثمانية أعداء ؛ بابَك ، وباطيش ، ومازَيار ، ورئيس الزّنادقة ، والأفشين ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 693
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٣