تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
وعُجَيْفًا ، وقارون ، وقائد الرافضة . وإنّما فتح مصر قبل خلافته . وزاد غير نَفْطَوَيْه إنّه خَلّف من الذَّهب ثمانية آلاف ألف دينار ، ومن الدّراهم مثلها . وقيل : ثمانية عشر ألف ألف ، ومن الخيل ثمانين ألف فَرَس ، وثمانية آلاف مملوك ، وثمانية آلاف جارية ، وبنى ثمانية قصور ، وقيل : بل بلغ عدد غلمانه التُّرْك ثمانية عشر ألفًا . وعن أحمد بن أبي دُؤاد قال : استخرجت من المعتصم في حَفر نهر الشّاش ألفي ألف ، غير أنّه كان إذا غضب لا يُبالي من قتلَ . وقال إسحاق المَوْصِليّ : دخلت عليه وعنده قَيْنَةٌ تغني ، فقال : كيف تراها ؟ قلت : تقهر الغناء برفق ، وتجليه برِفْق ، وتخرج من الشيء إلى أحسن منه ، وفي صوتها شجى وشذور أحسن من در على النحور . فقال : صفتك لها أحسن منها ومن غنائها ، خذها لك . فامتنعت لعلمي محبته لها ، فوصلني بمقدار قيمتها . وبَلَغَنا أنّ المعتصم لمّا تجهّز لغزو عَمُّورِيَة حكم المنّجمون أنّ ذلك طالَع نَحْس ، وأنّه يُكْسَر ، فكان من ظَفْرِه ونَصْرِه ما لم يَخْفَ ، وفي ذلك يقول أبو تمام الطائي قصيدته البديعة : السَّيفُ أصدق إنباءً من الكُتُبِ . . . في حَدّهِ الحَدُّ بين الْجِدّ والَّلعبِ منها : والعلم في شهب الأرماح لامعةً . . . بين الخَمِيسَيْن لا في السَّبْعةِ الشُّهُبِ أين الرواية أمّ أين النّجومُ وما . . . صاغوه من زُخْرُفٍ فيها ومن كذِبِ تخرُّصًا وأحاديثًا مُلَفْقَةً . . . ليست بنَبْع إذا عُدَّت ولا غَرَبِ وعن أحمد بن أبي دُؤَاد قال : كان المعتصم يُخرج ساعده إليّ ويقول : يا أبا عبد الله ، عُضّ ساعدي بأكثر قوّتك . فأقول : ما تَطِيب نفسي . فيقول : إنه لا يضرني . فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسِنّة ، فضلًا عن الأسنان . وانصرف يومًا من دار المأمون إلى داره ، وكان شارع الميدان منتظما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 694 | الذهبي / بشار عوّاد معروف