سنة ثلاثٍ عشرة ، وحارب الخوارج ، وقدِم نَيْسَابُور سنة خمس عشرة ، فأُمْطِروا .
فقال شاعر :
قد قُحِطَ النّاسُ في زمانهمُ . . . حَتّى إذا جئتَ جئتَ بالمطرِ
غَيْثان في ساعةٍ لنا أتيا . . . فمرحبًا بالأمير والدُّرَر
وقد رحل إليه أبو تمام ، وعمل فيه قصائد ، وصنّف " الحماسة " في هذه السَّفرة بهمَذان ، لأنه انحبس بهمذان للثلوج ، وأقام في دار رئيس له كُتُب عظيمة ، فرأى فيها ما لا يوصف من دواوين العرب ، فاختار منها أبو تمّام كتاب " الحماسة " .
ومن كلام ابن طاهر : سِمَنُ الكِيس ، ونُبْلُ الذَّكْر ، لا يجتمعان .
ويقال : إن البِطّيخ العَبْدَلاويّ بمصر منسوب إلى عبد الله بن طاهر .
ومما ينسب إلى عبد الله بن طاهر من الشعر قوله :
نبّهتُه وظلامُ الّليل منسدلٌ . . . بين الرياض دفينًا في الرياحين
فقلت خُذْ قال كَفّى لا تُطَاوِعُني . . . فقلتُ قُمْ قال رِجْلي لا تُؤاتيني
إنّي غفلتُ عن السّاقي فصيَّرني . . . كما تراني سليبَ العقل والدِّين
وله :
نحنُ قوم تليننا الحدق النج . . . - ل على أنّنا نُلِينُ الحديدا
نملك الصَّيد ثمّ تملكنا البي . . . - ض المصوناتُ أعْيُنًا وخُدودا
تتّقى سُخْطَنا الأُسُود ونخشى . . . سَخَطَ الخِشف حين يُبْدي الصُّدُودا
فترانا يوم الكريهة أحرا . . . رًا وفي السّلْم للغَواني عَبِيدا
وعن سهل بن مَيْسَرة أنّ جيران دار عبد الله بن طاهر أمرَ بإحصائهم ، فبلغوا أربعة آلاف نفس ، فكان يقوم بمؤونتهم وكِسْوَتهم ، فلمّا خرج إلى خُراسان ، انقطعت الرواتب من المؤونة ، وبقيت الكِسْوة مدّة حياته .
وروى الخطيب بإسناده إلى محمد بن الفضل : أنّ ابن طاهر لمّا افتتح مصر ونحن معه ، سوّغه المأمون خَرَاجَها ، فصعد المنبر ، فلم ينزل حَتّى أجاز
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 603
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٣