يسمعه ، فإذا غنّى أصْغَتِ الوحوش ومدّت أعناقها إليه حَتّى تضع رؤوسها في حجْره . فإذا سكت نَفَرَت وهربت . وكان إذا غنى لم يبقَ أحدٌ إلّا ذُهِلَ ، ويترك ما في يده حَتّى يفرغ .
وقال عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع : ما اجتمع أخٌ وأختٌ أحسن غناءً من إبراهيم بن المهديّ وعُلَيّة . وكانت عُليّة تُقَدَّمُ عليه .
وقال عَوْن بن محمد : استتر إبراهيم ، فكان يتنقّل في المواضع ، فنزل بقرب أخت له ، فوجهت إليه بجاريةٍ حسناء لتخدمه ، وقالت : أنتِ له . ولم يدر إبراهيم ، فأعجبته ، فقال :
بأبي من أنا قد أصبح . . . ت مأسورًا لديهِ
والذي أجْلَلْتُ خَدَّيْ . . . ه فقبَّلتُ يديهِ
والذي يقتلني ظُلْمًا . . . ولا يُعْدَى عليهِ
أنا ضيف وجزا . . . ء الضَّيْف إحسان إليه
ومن شعره :
قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب . . . إن الحريص على الدنيا لفي تعب
لو كان يصدقني ذهني بفكرته . . . ما أشتد غمي على الدنيا ولا نصبي
بالله ربك كم بيتٍ مررت به . . . قد كان يعمر باللذات والطرب
طارت عقاب المنايا في جوانبه . . . فصار من بعدها للويل والخرب
وقيل : إن المأمون شاور في قتله أحمد بن خالد الوزير فقال : يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء ، وإن عفوت فما لك نظير .
قلت : لا يُعَدّ إبراهيم من الخلفاء ، لأنه شق العصا وكانت أيامه سنتين إلّا شهرًا . وله ترجمة طويلة في " تاريخ دمشق " تكون في سبْعٍ عشرة ورقة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 525
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٥