تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
عندي يتجاوز ولاية دمشق ، ولكن أجمع لك مع ولاية الصّلاة والمعادن ولايةَ الخراج ، فعقد لي عليها . وقال الخطيب : بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة زمن المأمون ، وقاتل الحَسَن بنَ سهل ، فهزمه إِبْرَاهِيم ، فتوجَّه نحو حُمَيْد الطُّوسيّ فقاتله فهزمه حُمَيْد واستخفى إبراهيم زمانًا حَتّى ظفر به المأمون ، فعفا عنه ، وكان أسودَ حالكا ، عظيم الْجُثّة . لم يُرَ في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه ولا أجْوَد شِعرًا ، وكان وافر الأدب ، جوادًا حاذقًا بالغناء معروفًا به . وفيه يقول دعبل : نَفَر ابن شَكْلَة بالعراق وأهلها . . . وهفا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها . . . فلتصلحنْ من بعده لمُخارِقِ وقال ابن ماكولا : وُلِد سنة اثنتين وستين ومائة . وقال الخطبي : بايع أهلُ بغداد لإبراهيم في داره ، ولقّبوه المبارك ، وقيل : المَرْضِيّ ، في أول سنة اثنتين ومائتين . فغلب على الكوفة وبغداد والسّواد . فلمّا أشرف المأمون على العراق ضعُف إبراهيم . قال : وركب إبراهيم بُأُبَّهة الخلافة إلى المُصلى يوم النَّحْر ، فصلّى بالنّاس وهو ينظر إلى عسكر المأمون . ثمّ انصرف من الصّلاة وأطعمَ النّاس بقصر الرصافة ، ثمّ استتر وانقضى أمره ، قال : وظفر به المأمون في سنة عشر ، فعفا عنه وبقى مُكْرَمًا إلى أن تُوُفّي في رمضان سنة أربع وعشرين . وروى المبرّد عن أبي محلّم قال : قال إبراهيم بن المهديّ حين أُدْخِلَ على المأمون : ذنبي أعظم من أن يحيط به عُذْر ، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذَنْب . وعن حُمَيْد بن فروة : أن المأمون قال لعمّه إبراهيم : يا إبراهيم أنت المتوثّب علينا تدّعي الخلافة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنت وليّ الثّأر ، والمحكَّم في القِصاص ، والعفو أقرب للتَّقْوى . وقد جعلك الله فوق كل ذي