- ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين
فتوفي فيها عمر بن حفص بن غِياث ، وخالد بن نِزار الأَيْليّ ، وأحمد بن محمد الأزرقيّ الذي ذكرناه في الطبقة الماضية ، وعليّ بن عبد الحميد المعْنيّ ، ومسلم بن إبراهيم ، والوليد بن هشام القحذمي .
قال شبابُ العُصْفُريّ : فيها كانت وقعة الأفشين بالكافر بابَك الخُرَّميّ ، فهزمه الأفشين واستباح عسكَرَه ، وهرب بابَك ، ثمّ أسروه بعد فصولٍ طويلة .
وكان من أبطال زمانه وشُجعانهم المذكورين . عاثَ وأفسد وأخاف الإسلام وأهله . وغلب على أذْرِبَيّجَان وغيرها ، وأراد أن يُقيم مِلّة المَجُوس . وظهر في أيّامه المازيار القائم بمِلّة المَجُوس بطَبَرِسّتان ، فعظُم شَرَّه وبلاؤه .
وكان المعتصم في أول هذه السنة قد بعث نفقات الجيوش إلى الأفشين ، فكانت ثلاثين ألف ألف درهم .
وفي رمضان فُتِحَتِ الْبَذَّ مدينة بابَك ، لعنه الله ، بعد حصارٍ طويل صعْب ، وكان بها بابك قد عصى بها بعد أن عمل غير مُصَافٍّ مع المسلمين ، فلما أُخِذَتِ اختفى في غَيْضَةٍ بالحصْن ، وأُسِرَ أَهْلُه وأولادُه . ثمّ جاء كتاب المعتصم بأمانِهِ ، فبعث به إليه الأفشين مع رجُلين ، وكتب معهما : ولدُ بابَك يشيرُ على أبيه بالدخول في الأمان فهو خير فلمّا دخلا في الغيضة إلى بابَك قتل أحدهما ، وقال للآخر : اذهب إلى ابن الفاعلة ابني وقُل له : لو كنتَ ابني للحِقْتَ بي . ثمّ خرّق كتاب الأمان ، وخرج من الغَيْضَة وصعِد الجبَل في طريقٍ وعرة يعرفها ، وكان الأفشين قد أقام الكُمَناء في المضايق ، فأفلت بابَك منهم ، وصار إلى جبال أرمينية ، فالتقاه رجل يقال له : سهْل البِطْريق ، فقال له : الطّلبُ وراءَك فانزِلْ عندي . فنزل عنده . وبعث سهل إلى الأفشين يخبره . فجاء أصحاب الأفشين فأحاطوا به وأخذوه ، وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيًّا ألفيْ ألف درهم ، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم ، فأعطى سهلا ألفي ألف ، وحطّ عنه خَراج عشرين سنة ، ثمّ قتل بابك سنة ثلاث وعشرين .
قال المسعوديّ : هربَ بابَك متنكّرًا بأخيه وأهله وولده ومَنْ تَبِعَهُ من خاصّته ، وتزيّوا بزيّ التُّجّار السَّفّارة ، فنزل بأرض أرمينية بعمل سهل بن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 494
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٤