فيها ، وما وَقَّع بِهِ الأمير عَلَى التّوالي . فأُحضِرت الرّقاع ، فقال الأصمعيّ : سَأَلَ صاحب الرقعة الأولى كذا ، واسمه كذا ، فَوُقِّعَ لَهُ بكذا . والرقعة الثانية والثالثة ، حتى مرّ في نيفٍ وأربعين رقعة ، فالتفت إِلَيْهِ نصر بْن عليّ فقال : أيّها الرجل أَبْقِ عَلَى نفسك من العين . فكفّ الأصمعيّ .
وَرُوِيَ نحوها من وجهٍ آخر ، وفيه فقال : حسْبُك السَّاعَةَ ، واللهِ تقتلك الجماعة بالعين ، يا غلام خمسين ألف درهمٍ واحملوها معه . فقال : تنعّم بالحامل كما أنعمت بالمحمول ، قَالَ : هُمْ لك ، يعني الغلمان الذين حملوها له ، ثم عوضه عنهم بعشرة آلاف .
وقال عَمْرو بْن مرزوق : رَأَيْت الأصمعيّ وسِيبَوَيْه يتناظران ، فقال يونس النَّحْويّ : الحقُّ مَعَ سِيبَوَيْه ، وهذا يغلبه بلسانه .
وعن الأصمعيّ أنّ الرشيد أجازه مرّةً بمائة ألف درهم .
وللأصمعيّ تصانيف كثيرة منها : كتاب " خلق الإنسان " ، و " المقصور والممدود " ، " الأجناس " ، " الأنواء " ، " الصفات " ، " الهمز " ، " الخيل " ، " الفرق " ، " القِداح " ، " المَيْسِر " ، " خلْق الفَرَس " ، " كتاب الإِبِل " ، " الشاء " ، " الوحوش " ، " الأخبية " ، " البيوت " ، " فَعَل وأفْعَلَ " ، " الأمثال " ، " الأضداد " ، " الألفاظ " ، " السلاح " ، " اللُّغات " ، " مياه العرب " ، " النوادر " ، " أصول الكلام " ، " القلب والإبدال " ، " مَعاني الشِّعر " ، " المصادر " ، " الأراجيز " ، " النَّخْلة " ، " النّبات " ، " ما اختلف لفْظُهُ واتفق معناه " ، " غريب الحديث " ، " السَّرْج واللِّجام " ، " التّرْس والنِّبال " ، " الكلام الوحشيّ " ، " المذكَّر والمؤنَّث " ، " نوادر الأعراب " ، وغير ذَلكَ من الكُتُب . وأكثر تصانيفه مختصرات .
قال أبو العَيْناء : كنّا في جنازة الأصمعيّ سنة خمس عشرة .
وقال شَبَاب : مات سنة خمس عشرة .
وقال البخاريّ ، ومحمد بن المُثَنَّى : مات سنة ست عشرة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 386
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٦