تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
يشارك في رأيه الإماء والنساء . ولولا أمّ جعفر ومَيْل بني هاشم إليه لقدَّمتُ عبدَ الله عليه . وعن المأمون قال : لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إليَّ بالجرائم ، وأخاف أن لَا أؤجَرَ فيه . يعني لكوْنه طَبعًا له . وعن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يحلُمُ حتّى يُغيظَنا . وقيل : إن ملاحا مر فقال : أتظنون أن هذا يَنْبُل في عيني وقد قتل أخاه الأمين ؟ فسمعها المأمون فتبسَّم ، وقال : ما الحيلة حتّى أنْبُل في عين هذا السّيّد الجليل ؟ . وعن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يجلس للمناظرة في الفِقْه يوم الثلاثاء ، فجاء رجل عليه ثياب قد شمّرها ونَعْلُهُ في يده . فوقف على طَرَف البساط وقال : السلام عليكم . فردّ عليه المأمون ، فقال : أتأذن لي في الدُّنُوّ ؟ قال : ادْنُ وتكلَّم ، قال : أخبِرْني عن هذا المجلس الذي أنت فيه . جلَسته باجتماع الأمّة أَمْ بالمُغَالبة والقَهْر ؟ قال : لَا بهذا ولا بهذا . بل كان يتولّى أمر المسلمين مَن عقد لي ولأخي . فلمّا صار الأمر لي علمت أنّي محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين في الشرق والغرب على الرضى بي . فرأيت أنّي متى خلّيتُ الأمرَ اضطّرب حبْل الإسلام ومرج عهدهم ، وتنازعوا ، وبطل الجهاد والحج ، وانقطعت السُّبُل . فقمت حِياطةً للمسلمين إلى أن يُجْمِعوا على رجلٍ يرضون به ، فأُسلِّم إليه الأمر . فمتى اتّفقوا على رجلٍ خرجت له من الأمر ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، وذهبَ ، فوجّه المأمون مَن يكشف خبره . فرجع وقال : يا أمير المؤمنين مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلًا في مثل هيئته ، فقالوا له : أَلَقِيتَ الرجل ؟ قال : نعم . وأخبرهم بما جرى ، قالوا : ما نرى بما قال بأسا . وافترقوا . فقال المأمون : كفينا مؤونة هؤلاء بأيسر الخَطْب . وقيل : أهدى ملك الروم إلى المأمون تُحَفًا سِنِية منها مائة رطل مِسْك ، ومائة حلّة سَمُّور . فقال المأمون : أَضْعِفُوها له ليعلم عزّ الإسلام وذُلّ الكُفْر . وقيل : دخل رجل من الخوارج على المأمون ، فقال : ما حملك على الخلاف ؟ قال قوله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون } . قال : ألك علمٌ بأنها مُنَزّلة ؟ قال : نعم . قال : ما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 355 | الذهبي / بشار عوّاد معروف