فأبى أن يقبلها وقال : ولا شُربة ماء على حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وروى محمد بن عَون ، عن ابن عيينة أن المأمون جلس فجاءته امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين مات أخي وخلّف ستّمائة دينار ، فأعطوني دينارًا ، وقالوا : هذا نصيبك ، فحسب المأمون وقال : هذا نصيبك . هذا خلّف أربع بنات ، قالت : نعم ، قال : لهن أربعمائة دينار . وخلّف والدةً فلها مائة دينار . وخلّف زوجةً فلها خمسة وسبعون دينارًا . بالله ألكِ اثنا عشر أخًا ؟ قالت : نعم ، قال : لكلّ واحدٍ ديناران وَلَكِ دينار .
وقال ابن الأعرابيّ : قال لي المأمون : أخبرني عن قول هند بنت عُتْبة :
نحن بنات طارق . . . نمشي على النمارق
من طارق هذا ؟ قال : فنظرت في نسبها فلم أجده ، فقلت : ما أعرف ، قال : إنّما أرادت النَّجْم ، انتسبتْ إليه لحسنها . ثم دحى إليّ بعنبرةٍ بعْتُها بخمسة آلاف دِرْهم .
وقال بعضهم عن المأمون : مَن أراد كتابًا سرًّا فلْيكتبُ بلبنٍ حليب حُلِبَ لوقته ، ويرسله إلى من يريد فيَعْمد إلى قِرْطاس فيحرقه وَيَذُرُّ رماده على الكتابة ، فيقرأ له .
وقال الصُّوليّ : كان المأمون قد اقترح في الشطرنج أشياء . وكان يحبّ اللَّعِب بها .
وعن بعضهم قال : استخرج المأمون كُتُب الفلاسفة واليونان من جزيرة قبرس ، وقدِم الشامَ غير مَرّة .
وقال أبو مَعْشَر المنجِّم : كان أَمّارًا بالعدْل ، محمود السيرة ، ميمون النَّقيبة ، فقيه النفس ، يُعَدّ مع كبار العُلماء .
وعن الرشيد قال : إنّي لأعرف في عبد الله حزْم المنصُور ، ونُسُك المهديّ ، وعزّة الهادي ، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع ، يعني نفسه ، لنسبته . وقد قدّمتُ محمدًا عليه ، وإنّي لأعلم أنّه مُنقاد إلى هواه ، مبذِّر لِمَا حَوَتْه يده ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 354
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٤