تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال ابن أبي الدُّنيا : كان أبيض ، رَبْعة ، حَسَن الوجه ، تعلوه صُفْرة ، وقد وَخَطَه الشَّيْب . أَعْيَن ، طويل اللحية رقيقها . ضيّق الجبين ، على خدّه خال . وقال الجاحظ : كان أبيض فيه صُفْرة . وكان ساقاه دون جسده صفراوين ، كأنهما طليتان بالزَّعْفران . وقال ابن أبي الدُّنيا : قدِم الرشيد طُوسَ سنة ثلاثٍ وتسعين ، فوجّه ابنَه المأمون إلى سَمَرْقَنْد . فأتته وفاة أبيه وهو بمَرْو . وقال غيره : لما خلع الأمين أخاه المأمون من ولاية العهد غضب المأمون ودعا إلى نفسه بخُراسان ، فبايعوه في أول سنة ثمانٍ وتسعين ومائة . وقال الخطْبيّ : كان يُكنَّى أبا العبّاس ، فلمّا استُخْلف اكتنى بأبي جعفر . وأمّه أم ولد اسمها مراجل ، ماتت أيّام نِفاسها به . وقال أيضًا : دُعي للمأمون بالخلافة والأمين حيّ في آخر سنة خمسٍ وتسعين ، إلى أن قُتل الأمين ، فاجتمع النّاس عليه ، وتفرّقت عُمّاله في البلاد ، وأقيم الموسم سنة ستٍّ وسنة سبعٍ باسمه ، وهو مقيمٌ بخُراسان . واجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمانٍ . وأتاه الخبر بمَرْو ، فولّي العراق الحَسَن بن سهل ، فقدمها سنة تسعٍ ، ثم بايع المأمون بالعهد لعليّ بن موسى الرضا الحُسَينيّ رحمه الله ، ونوّهَ بذِكرِهِ ، وغيَّر زيّ آبائه من لبْس السَّواد ، وأبدله بالخُضْرة . فغضب بنو العباس بالعراق لهذين الأمرين وخلعوه ، وبايعوا إبراهيم عمَّه ولقَّبوه " المبارك " . فحاربه الحَسَن بن سهل ، فهزمه إبراهيم وألحقه بواسط . وأقام إبراهيم بالمدائن . ثم سار جيش الحَسَن وعليهم حميد الطّوسيّ ، وعليّ بن هشام ، فهزموا إبراهيم ، فاختفى وانقطع خبره إلى أن ظهر في وسط خلافة المأمون ، فعفا عنه . وكان المأمون فصيحًا مُفَوَّهًا . وكان يقول : معاوية بِعَمْرِه ، وعبد الملك بِحَجَّاجِهِ ، وأنا بنفسي . وقد رُوِيَت هذه عن المنصور . وقيل : كان نقش خاتمه : المأمون عبد الله بن عبيد الله . وروي عنه أنّه ختم في بعض الرمضانات ثلاثًا وثلاثين ختْمة . وقال الحسين بن فَهْم الحافظ : حدثنا يحيى بن أكثم قال : قال لي المأمون : أريد أن أُحدِّث ، فقلت : وَمَن أولى بهذا من أمير المؤمنين ؟ فقال :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 352 | الذهبي / بشار عوّاد معروف