وقيل : إنّه أمر طاهر بْن الحُسين أنّ يسأله حوائجه فقال : أسأل طَرْحَ الخُضْرة ، ولبْس السّواد وزي آبائك ، فتوقف .
ثمّ جلس يومًا وعليه الثياب الخضر ، فلمّا اجتمع الملأ دعا بسواد فلبسه ، ثمّ دعا بخلعه سوداء فألبسها طاهرًا ، ثمّ ألبس عِدَّةَ من القواد أقبية وقلانس سودا . فطرح النّاس الخُضْرة ومزقت ، وأسرعوا إلى لبس السواد .
وفيها ولّى المأمون يحيى بْن معاذ الجزيرة ، فواقع بابك الخرمي ، فلم يظفر واحد منهما بصاحبه .
واستعمل المأمون أبا عيسى أخاه عَلَى الكوفة . واستعمل صالحا أخاه أيضا على البصرة .
- ومن سنة خمسٍ ومائتين
فيها توفي روح بن عبادة ، وأبو عامر العقدي ، ومحمد بن عبيد ، ويعقوب الحضرمي .
فيها استعمل المأمون عَلَى جُمَيْع خُراسان والمشرق طاهر بْن الحُسين . فسار إلى عمله في ذي القعدة ، وأعطاه عشرة آلاف ألف درهم ، وكان ولده عَبْد اللَّه بْن طاهر قد قدم على المأمون بعد أبيه من الرقة ، فولاه الجزيرة .
وولّى عَلَى آذَرْبَيْجان وأرمينية عيسى بْن محمد بن أبي خالد ، وأمره بقتال بابك . واستعمل عَلَى السند بِشْر بْن دَاوُد عَلَى أن يحمل إِلَيْهِ في كل سنة ألف ألف درهم . واستعمل عَلَى محاربة الزُّطّ عيسى بْن يزيد الجلودي .
وحجّ بالنّاس عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن العلويّ أمير الحرمين . - ومن سنة ستٍّ ومائتين
فيها كان المد الذي غرق منه السَّواد ، وذهبت الغلات . وغرقت قطيعة أمّ جعفر وقطيعة العباس .
وفيها نكب بابَكُ عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد وبيته .
وفيها - ويقال في الّتي قبلها - دعا المأمون عبد الله بن طاهر فقال : إني أستخير اللَّه منذ شهر ، وقد رأيت أنّ الرجل يصف ابنه ليطريه وليرفعه . وقد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 15
مساهمون: الذهبي
ص١٥