دعبلًا الخُزاعيّ أنشده مديحًا فوصله بست مائة دينار وبجبة خز بذل له فيها أَهْل قم ألف دينار ، فامتنع وسافر ، فأرسلوا من قطع عَلَيْهِ الطريق وأخذ الْجُبَّة ، فردّ إلى قمّ وكلّمهم ، فقالوا : لَيْسَ إليها سبيل ولكن هذه ألف دينار ، وأعطوه خرقه منها .
وقال المبرّد ، عَنْ أَبِي عثمان المازنيّ قال : سئل علي بن موسى الرضا : أيكلف اللَّه العباد ما لا يطيقون ؟ قَالَ : هُوَ أعدل من ذَلِكَ ، قِيلَ : فيستطيعون أنْ يفعلوا ما يريدون ؟ قَالَ : هُمْ أعجز من ذَلِكَ .
ويروى أنَّ المأمون هَمّ مَرَّةً أنْ يخلع نفسه من الأمر ويولّيه عليَّ بْن موسى الرِّضا ، ولمّا جعله وليّ عهده نزع السّواد العبّاسيّ وألبس النّاس الخُضْرة ، وضُرب اسم الرِّضا عَلَى الدينار والدرهم .
وقيل : إنّه قَالَ يومًا للرّضا : ما يَقُولُ بنو أبيك في جدّنا العباس ؟ فقال : ما يقولون في رجلٍ فرض اللَّه طاعة نبيه عَلَى خلقه ، وفرض طاعته عَلَى نبيه ، فأمر له المأمون بألف ألف درهم ، وَبَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ مُوسَى خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ عَلَى الْمَأْمُونِ وَفَتَكَ بِأَهْلِهَا ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا يَرُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ فِيمَا قِيلَ وَحَجَّهُ وَقَالَ لَهُ : وَيْلَكَ يَا زَيْدُ ، فَعَلْتَ بِالْمُسْلِمِينَ مَا فَعَلْتَ ، وَتَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لأَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ ، فَبَلَغَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَبَكَى ، وَقَالَ : هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ .
وَلِأَبِي نُوَاسٍ فِي عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ تعالى :
قِيلَ لِي أَنْتَ أَحْسَنُ النَّاسِ طُرًّا . . . فِي فُنُونٍ مِنَ الْمَقَالِ النَّبِيهِ
لَكَ مِنْ جَيِّدِ الْقَرِيضِ مَدِيحٌ . . . يُثْمِرُ الدُّرُّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيهِ
فَعَلامَ تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَى . . . وَالْخِصَالَ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيهِ
قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ مَدْحَ إِمَامٍ . . . كَانَ جِبْرِيلُ خَادِمًا لِأَبِيهِ
قُلْتُ : هَذَا لَا يَجُوزُ إِطْلاقُهُ مِنْ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَادِمٌ لِأَبِيهِ إِلَّا بِنَصٍّ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 129
مساهمون: الذهبي
ص١٢٩