وقال ابن يونس : كان عالمًا فصيحًا حكيمًا ، أصله من النُّوبة . تُوَفّي فِي ذي القعدة سنة خمسٍ وأربعين .
وقال الُّسَلميّ : حُمِل ذو النُّون إلى المتوكّل على البريد من مصر ليَعِظه سنة أربعٍ وأربعين ، وكان إذا ذُكر بين يدي المتوكّل أهل الورع بكى .
وقال يوسف بْن أحمد البَغْداديُّ : كان أهلُ ناحيته يسمّونه الزِّنْديق ، فلمّا مات أظلّت الطَّيْرُ جنازته ، فاحترموا بعد ذلك قبره .
وقال أبو القاسم القُشَيْريّ : كان رجلا نحيفًا تعلوه حُمْرة ، ليس بأبيض اللّحية . وقيل : كانت تعلوه صُفْرة .
وعن أيوب مؤدب ذي النُّون قال : أتى أصحاب المطالب ذا النون ، فخرج معهم إلى قفط وهو شابّ ، فحفروا قبرًا ، فوجدوا فيه لوحًا فِيهِ اسم اللَّه الأعظم ، فأخذه ذو النُّون ، وسلُّم إليهم ما وجدوا .
وقال يوسف بْن الْحُسَيْن الرّازيّ : حضرت مجلس ذي النّون فقيل : يا أَبَا الفَيْض ما كان سبب توبتك ؟ قال : أردت الخروج إلى قرى مصر فنمت في الصحراء ففتحت عيني فإذا أنا بقنبرة عَمياء معلّقة بمكان ، فسقطت من وَكْرها ، فانشقَّت الأرض ، فخرج منها سُكُرُّجْتان ذَهَب وفِضّة ، فِي إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ماء ، فأكلت وشربت . فقلت : حَسْبي ، قد تُبتُ . ولزِمتُ البابَ إلى أن قِبلني .
وفي كتاب المِحَن للسُّلَميّ : أن ذا النُّون أول من تكلَّم ببلدته فِي ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية . أنكر عليه عبد الله بْن عَبْد الحَكَم ، وكان رئيسَ مصر ، وكان يذهب مذهب مالك ، ولذلك هجره علماء مصر ، حتى شاع خبره أنه أحْدَث عِلْمًا لم يتكلَّم فِيهِ السَّلَف . وهجروه حَتَّى رَمَوْه بالزَّنْدَقة . قال : فدخل عليه أخوه فقال : إن أهل مصر يقولون : إنك زِنْديق . فأنشأ يقول :
وما لي سوى الإطراق والصَّمْت حيلةٌ . . . ووضْعي كفّي تحت خدّي وتذكاري
قال : وقال محمد بن يعقوب بن الفرخي : كنت مع ذي النُّون فِي الزَّورق ، فمرّ بنا زورقٌ آخر ، فقيل لذي النُّون : إنّ هؤلاء يمرّون إلى السُلطان يشهدون عليك بالكُفْر . فقال : اللّهُمّ إنْ كانوا كاذبين فغرّقهم . فانقلب الزَّورق وغرقوا . فقلت له : احسب أن هؤلاء قد مضوا يكذبون ، فما بال الملاح ؟ قال :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1137
مساهمون: الذهبي
ص١١٣٧