وله :
علم وتحكيم وشَيْبُ مفارِقِ . . . طَلَّسن رَيْعان الشّباب الرّائقِ
وإمارة من دولةٍ ميمونةٍ . . . كانت على اللَّذَّات أشغب عائق
فالآن لا أغدو ولست برائحٍ . . . فِي كِبْر معشوقٍ وذلّةِ عاشقِ
أنّى يكون وليس ذاك بكائن . . . يرث الخلافة فاسِقٌ عن فاسقِ
نَعَر ابنُ شكلة بالعراق وأهلِه . . . فهفا إليه كلّ أطلسٍ مائق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها . . . فلتصلحن من بعده لمُخارقِ
فلمّا بَلَغَت هذه الأبيات المأمون ضحك وقال : قد غفرنا لدعبل كلما هجانا به . وآمَنَه ، فسار دِعبل إليه ومدحه لكون المأمون يتشيّع ، فإنه عهد إلى الرضّا ، وكتب اسمه على السّكّة ، وأقبلَ يجمع ما جاء فِي فضائل أهل البيت .
وكان دِعبل أوّل داخل إليه وآخر خارجٍ من عنده . فلم يَنْشَب أن هجا المأمون ، وبعث إليه بهذه الأبيات :
ويسومني المأمون خطة ظالم . . . أوما رأى بالأمس رأس محمد
إني من القوم الذين سيوفهم . . . قتلت أخاك ، وشرفتك بمُقْعَد
شادوا بذِكرك بعد طُول خُمُولِه . . . واستنقذوك من الحضيضِ الأوهَدِ
ثُمَّ إنه مدح المعتصم ونَفَق عليه وأجزل له الصِّلات ، فما لبث أن هجاه وهرب .
وله القصيدة الطّنّانة فِي أهل البيت تدلّ على رفضه :
مدارسُ آياتٍ خَلَت من تلاوةٍ . . . ومنزلٌ وحيٌّ مُقْفَر العَرَصات
لآل رسول الله بالخيف من منى . . . وبالركن والتعريف والجمرات
منها :
ألم تر أنّي مُذْ ثلاثين حَجّة . . . أروح وأغْدو دائم الحَسَرَاتِ
أرى فَيْئهم فِي غيرهم متقسّمًا . . . وأيديهم من فَيْئهم صَفَرات
وآل رسول اللَّه نُحْفٌ جُسومُهُم . . . وآل زياد غُلَّظُ الرَّقبات
بِناتُ زيادٍ فِي القصور مَصُونة . . . وبنت رسول الله في الفلوات
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1135
مساهمون: الذهبي
ص١١٣٥