ويروى :
وهمّ سواك الطعن فِي الروع والضرب .
وهجا ابن أبي دُؤاد بعد كثْرة إنعامه عليه ، حَتَّى قيل : إنه هجا خُزاعة قبيلته ، فقال :
أخزاعَ غيركم الكرامُ فأقْصِروا . . . وضعوا أَكُفَّكم على الأفواه
الرّاتقين ولاتَ حين مراتق . . . والفاتقين شرائع الأستاه
وله يهجو الحسن بن رجاء ، وابني هشام ، ودينار ، ويحيى بن أكثم جملة :
ألا فاشتروا مني ملوك المخرم . . . أبع حسنا وابني هشام بدرهم
وأعط رجاء بعد ذاك زيادة . . . وأغلط بدينار بغير تَنَدُّم
فإن رُدَّ مِنْ عَيْبٍ عليّ جميعُهُم . . . فليس يردّ العيبَ يحيى بْنُ أكثمِ
وله يهجو أخاه ويهجو نفسه :
مَهّدتُ له وُدّي صغيرا ونُصْرتي . . . وقاسَمْتُهُ مالي وبوّأته حُجْري
وقد كان يكفيه من العَيْش كلّه . . . رجاءٌ ويأسٌ يرجعان إلى فقرِ
وفيه عيوبٌ ليس يُحصَى عِدادُها . . . فأصْغَرها عَيْبٌ يَجِلُّ عن الفِكرِ
ولو أنّني أبديت للنّاس بعضَها . . . لأصْبَحَ من بَصَقِ الأحِبَّة فِي بحرِ
فدونك عِرضي فاهْجُ حيّا وإن أمُتْ . . . فبالله إلا ما خريتَ على قبري
وله يهجو امرأته :
يا من أشبهها بحُمَّى نافض . . . قطّاعة للظَّهْر ذات زئير
يا رُكْبَتَيْ جملٍ وساقَ نَعَامة . . . وزِنْبيلُ كُناس ورأسُ بعير
صُدْغاكِ قد شمطا ونَحْرُكِ يابسٌ . . . والصَّدرُ منك كَجُؤْجُؤ الطُّنْبور
قبَّلْتُها فوجدت طَعْم لثاتها . . . فوق اللّثام كلسعة الزنبور
وله الأبيات السائرة التي منها :
أَيْنَ الشّبابُ وأية سلكا . . . لا أَيْنَ يطلب ، ضلّ ، بل هلكا
لا تعجبي يا سَلْمُ من رَجُل . . . ضحك المَشيبُ برأسه فبكا
لا تأخذي بظلامتي أحدًا . . . طَرْفي وقلبي فِي دمي اشتركا
يا ليت شِعْري كيف نَوْمُكما . . . يا صاحبي إذا دمي سفكا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1134
مساهمون: الذهبي
ص١١٣٤