وقال ابن يونس : قِدم دِعْبِل مصرَ هاربًا من المعتصم لكَوْنه هَجَاه ، وخرج إلى المغرب .
وقال الخطيب : رَوَى دِعْبِل عن مالك ، وغيره ، وكل ذلك باطل ، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل .
وكان دِعْبل أُطْرُوشًا وفي ظهره سَلعة .
ومن شِعره قوله :
وقائلة لما استمرت بها النَّوى . . . ومِحْجَرها فِيهِ دمٌ ودموع
ترى يُقْضى للسفر الذين تحملوا . . . إلى بلد فيه الشجي رجوع
فقلت ولم أملك سوابق عبرة . . . نطقن بما ضُمّت عليه ضلوع
تأنّ فكم دارٍ تَفَرّق شمْلُها . . . وشملٍ شَتيت عاد وهو جميع
كذاك اللّيالي صَرْفُهنّ كما ترى . . . لكلّ أُناسٍ جَدْبةٌ وربيع
وقال ابن قُتَيْبَةَ : سمعت دِعْبِلا يقول : دخلت على المعتصم فقال : يا عدوّ اللَّه ، أنت الَّذِي تقول فِي بني الْعَبَّاس إنهم فِي الكُتُب سبعة ؟ وأمر بضربُ عُنقي . وما كان فِي المجلس إلا مَن هُوَ عدوي ، وأشدهم علي ابن شكلة ، يعني إبراهيم بْن مَهْديّ ، فقال : يا أمير المؤمنين أَنَا الَّذِي قلت هذا ونميته إلى دِعْبل . فقال : وما أردتَ بهذا ؟ قال : لِما تعلم من العداوة بيننا . فأردتُ أن أشيط بدمه . فقال : أَطْلِقوه . فلمَّا كان بعد مدّة ، قال لابن شكلة : سَأَلتُك بالله ، أنت الَّذِي قلته ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكن رحِمتُهُ .
وورد أنّ دِعْبلا هجا الرشيد ، والمأمون ، وطاهر بن الْحُسَيْن ، وبني طاهر .
وكان خبيث اللسان رافضيًّا هَجّاءً .
وله فِي المعتصم :
ملوكُ بْني الْعَبَّاس فِي الكُتُب سبعة . . . ولم تأتنا فِي ثامنٍ منهُمُ الكُتُبُ
كذاك أهل الكهف فِي الكهف سبعة . . . غَداة ثَوَوا فِيه وثامنُهم كلبُ
وإنّي لأزهي كلبهم عنك رغبةً . . . لأنّك ذو ذنب وليس له ذنَبُ
لقد ضاع أمرُ النّاس حيث يسوسُهم . . . وصيفٌ وأشْناس وقد عظم الخطب
وإني لأرجو أن يرى من مغيبها . . . مطالع شمس قد يغصّ بها الشربُ
وهمُّك تركيٌّ عليه مهانة . . . فأنت له أم وأنت له أب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1133
مساهمون: الذهبي
ص١١٣٣