تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1108

مساهمون:

ص١١٠٨
قلت : كان مع تبحُّره فِي العلم ، قَوَّالا بالحق ، عديم النّظير . قال يوسف بْن يزيد القراطيسيّ : قدِم المأمون مصر وبها مَن يتظلَّم من إبراهيم بْن تميم ، وأحمد بْن أسباط عاملَيْ مصر ، فجلس الفضل بْن مروان فِي الجامع ، واجتمع الأعيان فأُحْضِر الحارث بْن مِسكين ليولِّي القضاء ، فبينا الفضل يكلِّمه إذْ قال المتظلِّم : سَلْهُ أصلحكَ اللَّه عن ابن تميم وابن أسباط . فقال : ليس لِذا حضَر . قال : أصلحك اللَّه سَلْهُ . فقال له الفضل : ما تقول فيهما ؟ قال : ظالمين غاشمين . فاضطرب المسجد ، فقام الفضل فأعلم المأمون ، وقال : خفت على نفسي من ثورة النّاس مع الحارث . فطلبه المأمون ، فابتدأه بالمسألة ، وقال : ما تقول فِي هذين الرجُلَين . قال : ظالِمَيْن غاشِمَيْن . قال : هَلْ ظلماك بشيء ؟ قال : لا . قال : فعاملتهما ؟ قال : لا . قال : فكيف شهدت عليهما ؟ قال : كما شهدت أنّك أمير المؤمنين ، ولم أرك إلا السّاعة . قال : اخرج من هذه البلاد ، وبعْ قليلك وكثيرك . وحبسه فِي خيمة ، ثم انحدر إلى البَشَرُود فأحْدَرَه معه ، فلمّا فتح البَشَرُود أحضر الحارث ، ثُمَّ سأله عن المسألةِ الّتي سأله عَنْهَا بمصر ، فردَّ الجواب بعينه . قال : فما تقول فِي خروجنا هذا ؟ قال : أخبرني ابن القاسم ، عن مالك أنّ الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم . فقال : إنْ كانوا خرجوا عن ظُلْمٍ من السّلطان فلا يحلّ قتالهم ، وإن كانوا إنّما شقّوا العَصَا فقِتالهم حلال . فقال له : أنت تَيْس ، ومالك أتَيْس منك . ارحل عن مصر . قال : يا أمير المؤمنين إلى الثُّغُور ؟ قال : الحق بمدينة السّلام . وروي دَاوُد بْن أبي صالح الحرّانيّ ، عن أبيه قال : لما أُحضِر الحارث مجلس المأمون جعل المأمون يقول : يا ساعي ، يردِّدُها . قال : يا أمير المؤمنين إن أذنتَ لي فِي الكلام تكلَّمت . قال : تكلَّم . قال : والله ما أَنَا بساعي ، ولكنّي أُحْضِرْتُ فسمعتُ ، وأطعتُ حين دُعيت ، ثُمَّ سُئِلتُ عن أمرٍ فاستعفيتُ ، فلم أُعْفَ ثلاثًا ، فكان الحقُّ آثرُ عندي من غيره . فقال المأمون : هذا رَجُلٌ أراد أن يُرفع له عَلَمٌ ببلده ، خذه إليك . وقال أحمد المؤدب : خرج المأمون وأخرج الحارث سنة سبع عشرة ومائتين . وخرجت امْرَأَةُ الحارث فحجَّت وذهبت إليه إلى العراق . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : قَالَ لي ابن أبي دؤاد : يا أبا عبد الله
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1108 | الذهبي / بشار عوّاد معروف