تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1066

مساهمون:

ص١٠٦٦
قد فعلتُ ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعل ذلك . فقلت : أقرِئ الأمير السّلام وقل له : إنّ أمير المؤمنين قد كان أعفاه فِي حياته مِمَّا كان يكره ، ولا أحبّ أن أُتْبعه بعد موته بما كان يكرهه فِي حياته . فعاد ، وقال : يكون شعاره ، فأعدت عليه مثل ذلك . وقد كان غَزَلت له الجارية ثوبًا عشاريًا قُوّم بثمانية وعشرين درهمًا ليقطع منه قميصين ، فقطعنا له لفافتين ، وأخذ منه فوران لُفافَة أخرى ، فأدرجناه فِي ثلاث لفائف ، واشترينا له حَنُوطًا ، وفُرغ من غسله ، وكفّناه . وحضر نحوَ مائةٍ من بني هاشم ونحن نكفّنه ، وجعلوا يقبّلون جبهته حَتَّى رفعناه على السّرير . وقال عبد الله بْن أحمد : صلّى على أَبِي محمد بْنُ عبد الله بْن طاهر ، غَلبنا على الصّلاة عليه . وقد كُنَّا صلّينا عليه نَحْنُ والهاشميّون فِي الدّار . وقال صالح : وجّه إلي ابن طاهر : مَن يصلّي عليه ؟ قلت : أَنَا . فلمّا صرنا إلى الصّحراء إذا ابن طاهر واقف ، فخطا إلينا خطوات وعزَّانا ووضع السّرير . فلمّا انتظرت هُنَيَّةً تقدّمتُ وجعلتُ أسوّى صفوفَ النّاس ، فجاءني ابن طاهر فقبض هذا على يدي ، ومحمد بْن نصر على يدي وقالوا : الأمير . فمانَعْتُهُم فَنَحِّيَاني وصلّى ، ولم يعلم النّاسُ بذلك . فلمّا كان من الغد علم النّاسُ ، فجعلوا يجيئون ويصلُّون على القبر . ومكث النّاسُ ما شاء اللَّه يأتون فيصلُّون على القبر . وقال عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان : سمعت المتوكل يقول لمحمد بْن عبد الله : طوبى لك يا محمد ، صليت على أحمد بْن حنبل ، رحمة اللَّه عليه . وقال أبو بَكْر الخلال : سمعتُ عَبْد الوهّاب الورّاق يقول : ما بَلَغَنَا أن جَمْعًا فِي الجاهليّة والإسلام مثله ، حَتَّى بَلَغَنَا أنّ الموضع مُسح وحُزِر على الصّحيح ، فإذا هُوَ نحوٌ من ألف ألف ، وحزرنا على القُبُور نحوًا من ستّين ألف امْرَأَة . وفتح النّاسُ أبواب المنازل فِي الشّوارع والدُّرُوب ينادون : مَن أراد الوضوء ؟ وروي عبد الله بْن إسحاق البَغَويّ أَنْ بنَان بْن أحمد القَصَبانيّ أخبره أنّه حضر جنازة أحمد ، فكانت الصُّفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة ، وحُزِر من حضرها من الرجال ثمان مائة ألف ، ومن النّساء ستّين ألف امْرَأَة . ونظروا فيمن صلّى العصر فِي مسجد الرُّصافة فكانوا نيّفًا وعشرين ألفًا . وقال مُوسَى بْن هارون الحافظ : يقال : إنّ أحمد لما مات ، مسحت