تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1014

مساهمون:

ص١٠١٤
وعن أبي زرعة ، قال : حرز كُتُب أحمد يوم مات ، فبلغت اثنى عشر حِملا وعِدْلا ، ما كان على ظهر كتابٍ منها : حديث فلان ؛ ولا في بطنه حدثنا فلان ، وكلّ ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه . وقال الحَسَن بن منبّه : سمعت أبا زُرْعة ، قال : أخرج إليَّ أبو عبد الله أجزاء كلّها سُفيان ، سُفيان ، ليس على حديثٍ منها : حدثنا فلان . فظننتها عن رجلٍ واحدٍ ، فانتخبْتُ منها . فلما قرأ علي جعل يقول : حدثنا وكيع ، ويحيى ، وحدثنا فلان ، فعجبت من ذلك ، وجهدت أن أقدر على شيءٍ من هذا ، فلم أقدر . قال المَرُّوذيّ : سمعت أبا عبد الله يقول : كنت أذاكر وَكِيعًا بحديث الثَّوريّ ، وكان إذا صلى العِشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله . فكنت أذاكره ، فربما ذكر تسعة أو عشرة أحاديث ، فأحفظها . فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث : أَمْلِ علينا . فأُمْلِها عليهم . وقال الخلال : حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ، قال : سمعت قُتَيْبة بن سعيد يقول : كان وَكِيع إذا كانت العَتْمَة ينصرف معه أحمد بن حنبل ، فيقف على الباب فيُذَاكره . فأخذ وَكِيع ليلةً بعضادتي الباب ، ثمّ قال : يا أبا عبد الله ، أريد أن ألقي عليك حديث سُفْيان ، قال : هات . قال : تحفظ عن سُفْيان ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل كذا ؟ قال : نعم ، حدثنا يحيى . فيقول : سلمة كذا وكذا ، فيقول : حدثنا عبد الرحمن . فيقول : وعن سلمة كذا كذا . فيقول : أنت حدَّثتنا ، حتّى يفرغ من سَلَمَةَ ، ثم يقول أحمد : فتحفظ عن سَلَمَةَ كذا وكذا ؟ فيقول وكيع : لا . ثمّ يأخذ في حديث شيخ شيخ . فلم يزل قائمًا حتّى جاءت الجارية فقالت : قد طلع الكوكب . أو قالت : الزُّهْرة . وقال عبد الله : قال لي أبي : خُذْ أيَّ كتاب شئت من كُتُب وَكِيع . فإنْ شئت أن تسألني عن الكلام حتّى أخبرك بالإسناد ، وإن شئت بالإسناد ، حتّى أخبرك عن الكلام . وقال الخلال : سمعتُ أبا القاسم بن الخُتَّليّ - وكفاك به - يقول : أكثر النّاس يظنّون أنّ أحمد إذا سُئِل كان عِلْم الدُّنيا بين عينيه . وقال إبراهيم الحربيّ : رأيت أحمد كأنّ الله جمع له عِلْم الأوّلين والآخرين . وعن أحمد بن سعيد الرّازيّ قال : ما رأيت أسود الرأس أحفَظَ لحديث
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1014 | الذهبي / بشار عوّاد معروف