يجاوز " { إياك نعبد وإياك نستعين } " . ثم نمتُ ، ومَرَرْتُ به سَحرًا وهو يقرأ " { إياك نعبد } " فلم يزل يردَّدُها إلى الصُّبْح .
وقال سعيد بن عبد العزيز : سمعتُ أحمد بن أبي الحواري يقول : مَن عمل بلا اتّباع سنة فعَمَلُه باطل .
وقال : مَن نظر إلى الدّنيا نَظَرَ إرادةٍ وحُبّ ، أخرج الله نورَ اليقين والزُّهْد من قلبه .
قلت : ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزهد والمراقبة .
ومن مناقبه : قال أبو الدحداح الدمشقي : حدثنا الحسين بن حامد أنّ كتاب المأمون وردَ على إسحاق بن يحيى بن مُعاذ أمير دمشق ، أن أحْضِر المحدِّثين بدمشق فامْتَحِنْهُم . فأحضر هشام بن عمار ، وسليمان بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن ذَكْوان ، وأحمد بن أبي الحواري ، فامْتَحَنَهُم امتحانًا ليس بالشّديد ، فأجابوا ، خلا أحمد بن أبي الحواري ، فجعل يرفق به ويقول : أليس السماوات مخلوقة ؟ أليس الأرض مخلوقة ؟ وأحمد يأبى أن يُطيعه . فسجنه في دار الحجارة ، ثمّ أجاب بعدُ ، فأطلقه .
وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي أحمد بن حنبل : متى مَوْلدُك ؟ قلت : سنة أربعٍ وستّين ومائة ، قال : هي مولدي .
وقد ذكر السُّلَميّ في " مِحَن الصُّوفيّة " أحمدَ بنَ أبي الحواري فقال : شهد عليه قوم أنّه يُفَضِّل الأولياء على الأنبياء ، وبذلوا الخطوط عليه . فهربَ من دمشق إلى مكّة ، وجاورَ حتّى كتب إليه السلطان يسأله أن يرجع ، فرجع .
قلت : هذا من الكذِب على أحمد ، فإنّه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك ، وما يقع في هذا إلا ضالٌّ جاهل .
وقال السُّلَميّ في " تاريخ الصُّوفيّة " : سمعت محمد بن جعفر بن مطر ، قال : سمعت إبراهيم بن يوسف الهَسَنْجانيّ يقول : رمى أحمد بن أبي الحواري بكُتُبه في البحر وقال : نِعْم الدّليل كنتِ . والاشتغال بالدّليل بعد الوصول مُحَال ، ثم قَالَ السُّلَميّ : سمعتُ محمد بْن عَبْد الله الطبري يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة ، ثمّ حمل كتبه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1006
مساهمون: الذهبي
ص١٠٠٦