فأخرجت الأطراف وسألته عنها ، فقال : تعود . فقلت : أليسَ قلت لي بالأمس تعود ؟ ما عندك ما يُكتب أو ردّ عليّ مُسْنَدًا أو مُرْسَلا أو حَرْفًا ممّا أستفيد ، فإنْ لم أورد لك عمّن هو أَوْثق منك فلست بأبي زُرْعة . ثم قمتُ وقلت لأصحابنا : مَن ههُنا ممّن يُكتب عنه ؟ قالوا : يحيى بن بُكَيْر . فذهبتُ إليه .
وروى أبو عَمْرو الدّاني ، عن مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسيّ ، قال : النّاس مُجْمعون على ثقة أحمد بن صالح ، وقال : وكان سبب تضعيف النَّسائي له أنّه كان لا يحدِّث أحدًا حتّى يشهد عنده رجلان أنّه من أهلِ الخير والعدالة ، كما كان يفعل زائدة . فدخل النِّسائيّ بلا إذْنٍ ولم يأته بمن يشهد له ، فلمّا رآه أنكره وأمرَ بإخراجه .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : كَانَ النَّسَائِيُّ يُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ مِنْهَا : عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عن مالك ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : الدين النصيحة ، والحديث فقد رواه يونس بْن عَبْد الأعلى ، عَنِ ابن وهْب .
قال : وقد كان سمع في كُتُب حَرْمَلَة ، فمنعه حَرْمَلَة ، ولم يدفع إليه إلا نصف الكُتُب . فكان أحمد بن صالح بعد ، كلَّ من بدأ بحَرْمَلَة إذا وافى مصر ، لم يحدِّثه أحمد .
وسمعت بعض مشايخنا يقول : قال أحمد بن صالح : صنَّف ابن وهْب مائة ألف وعشرين ألف حديث ، فعند بعض النّاس منها الكُلّ ، يعني حَرْمَلَة ، وعند بعض النّاس النّصف ، يعني نفسه .
قال : وسمعت القاسم بن مهديّ يقول : كان أحمد بن صالح يستعير منّي كلّ جُمعة الحمار ، فيركبه إلى الصّلاة . وكنتُ جالسًا عند حَرْمَلَة في الجامع ، فجاء أحمد على باب الجامع ، فنظر إلينا وإلى حرملة ولم يسلم ، فقال حرملة : نظر إلى هذا بالأمس يحمل دواتي ، واليوم يمرُّ بي فلا يُسَلِّم ! . قال القاسم : ولم يحدِّثني أحمد لأني كنت جالسًا عند حَرْمَلَة .
قال : وسمعت عَبْد اللَّه بْن محمد بْن سَلْم المقدسيّ يقول : قدمِتُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1003
مساهمون: الذهبي
ص١٠٠٣