قَالَ ابن عديّ : بَلَغني أنّ صالح بن محمد جَزَرَة وقف خلف أبي الحسين عبد الله بن محمد السمناني وهو يحدث عن بركة الحلبيّ بتلك الأحاديث .
فَقَالَ صالح : يا أبا الحسين ، ليس ذا بَرَكة ، ذا نِقْمة .
قلت : وبَرَكَة مُتَّهم بالكذِب .
وقال الحاكم : حدثنا أحمد بن سهل الفقيه قال : سمعت أبا عليّ يقول : كان بالبصْرة أبو موسى الزَّمِن في عقله شيء ، فكان يقول : حدثنا عبد الوهاب ، أعني ابن عبد المجيد ، قال : حدثنا أيوب يعني : السختياني فدخل عليه أبو زُرْعة يومًا ، فسأله عن حديثٍ فقال : حدثنا حجاج . فقلت : يعني ابن منهال . فقال أبو زرعة : أيش تعذب المسكين ؟ .
وقال : كنا في مجلس أبي عليّ ، فلمّا قدِم قَالَ له رجل من المجلس : يا شيخ ما اسمك ؟ قَالَ : واثلة بن الأسقع . فكتب الرجل : حدثنا واثلة بن الأسقع .
وقال أبو الفضل بن إسحاق : كنت عند صالح بن محمد ، ودخل عليه رجل من الرُّسْتاق ، فأخذ يسأله عن أحوال الشّيوخ ، ويكتب جوابه ، فَقَالَ : ما تقول في سُفْيان الثَّوريّ ؟ فَقَالَ : ليس بثقة .
فكتب الرجل ، فلُمْتُه ، فَقَالَ : ما أعجبك مَن يسأل مثلي عن سُفيان ، لا تبالي ، حكى عنّي أو لم يَحْكِ .
وقال أحمد بن سهل : كنت مع صالح ، إذ أقبل ابنه ، عن يمينه رجل أقصر منه ، وعن يساره صبيّ ، فَقَالَ لي صالح : يا أبا نصر ، تَبَّت .
وقيل : كان ابن صالح مغفلًا ، قال : فقال صالح : سألت الله أن يرزقني ولدًا ، فرزقني جَمَلًا .
ولأبي علي جزرة نوادر ومُجُون ، والله يرحمه .
تُوُفّي في شهر ذي الحجة ، لثمانٍ بقين منه سنة ثلاثٍ وتسعين ، وله بضْعٌ وثمانون سنة .
228 - صبّاح بن عبد الرحمن بن الفضل ، أبو الغُصْن العُتَقيّ الأندلسيّ المُرْسِي . [ الوفاة : 291 - 300 ه ]
شيخ مُعَمَّر عالي الإسناد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 957
مساهمون: الذهبي
ص٩٥٧