صالح ربما يطنز ، كان ببُخَارى رجل حافظ يُلَقَّب بجَمَل ، فكان يمشي مع صالح ، فاستقبلهما جَمَلٌ عليه جَزَر فَقَالَ : ما هذا على البعير ؟ قَالَ : أنا عليك .
هذه حكاية منقطعة ، وأصحّ منها ما روى الحاكم ، قال : حدثنا بكر بن محمد الصيرفي قال : سمعت صالح بن محمد قَالَ : كنت أساير الجمل الشّاعر بمصر ، فاستقبلنا جمل عليه جَزَر فَقَالَ : يا أبا علي ، ما هذا ؟ قلت : أنا عليك .
وقال جعفر المستغفري : حدثنا أحمد بن عبد العزيز ، عن بعض مشايخه قال : كان محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وصال جَزَرَة إذا اجتمعا في المذاكرة ، كلّما روى البوشنجي عن يحيى بن بكير ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، والحمد لله ؛ يغيظ بذلك صالحًا لأنّه لم يدركه ، فكان إذا روى عنه أحيانًا ، ولم يقل : والحمد لله ، قال صالح : أيها الشيخ ، نسيت التحميد .
وقال خَلَف الخيّام : سمعته يقول : اختلفت إليَّ عليّ بن الْجَعْد أربع سِنين ، وكان لا يقرأ إلّا ثلاثة أحاديث كلّ يوم ، أو كما قال ، وفي رواية : كان يحدِّث لكلّ إنسان بثلاثة أحاديث ، عن شعبة .
وعن جعفر الطبسي أنّه سمع أبا مسلم الكَجّيّ يقول ، وذُكِر عنده صالح جزرة ، فقال : ويحكم ما أهْوَنَه عليكم ، ألا تقولون سيّد المسلمين ، سيد الدّنيا .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أبي يقول لأبي زرعة : حفظ الله أَخَانَا صَالِحَ بْنَ محمد ، لا يَزَالُ يُضْحِكُنَا شاهدًا وغائبًا ؛ كَتَبَ إِلَيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ محمد بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أُجْلِسَ لِلتَّحْدِيثِ شَيْخٌ لَهُمْ يُعْرَفُ بِمحمد بْنِ يَزِيدَ مَحْمِشٌ ، فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فِعْلُ الْبَعِيرِ ؟ " .
وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا خُرْسٌ " .
وروى البَرْقانيّ ، عن أبي حاتم بن أبي الفضل الهَرَويّ قَالَ : بلغني أن صالحًا سمع بعض الشيوخ يقول : إنّ السين والصّاد يتعاقبان ، فسأل عن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 955
مساهمون: الذهبي
ص٩٥٥