تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 903

مساهمون:

ص٩٠٣
قال ابن عقيل : عجبي كيف لم يقتل وقد صنف الدامغ ؛ يدمغ به القرآن ، والزُّمُرُّدَة يُزْري فيه على النُّبُوّات ؟ . قال ابن الجوزي : نظرت في " الزُّمُرُّدَة " فرأيت له فيه من الهَذَيان البارد الذي لا يتعلّق بشُبْهة ، يقول فيه : إنّ كلام أَكْثَم بن صيفي فيه شيء أحسن من سورة " الكَوْثر " . وإنّ الأنبياء وقعوا بطَلْسَمَات ، وقد وضع كتابًا لليهود والنَّصارى يحتجّ لهم في إبطال نُبُوَّة نبينا صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عليّ الْجُبّائيّ : كان السّلطان قد طلب أبا عيسى الوَرَّاق ، وابن الريوندي ؛ فأمّا الورّاق فحُبس حتى مات ، وهرب ابن الريوندي إلى ابن لاوي اليهوديّ ، ووضع له كتاب " الدامغ " ، يطعن به على القرآن ، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم . ثمّ لم يلبث إلا أيّامًا حتّى مرض ومات إلى اللعنة . وعاش أكثر من ثمانين سنة . وقال ابن عقيل : عاش ستًّا وثلاثين سنة . قلت : وقد سرد ابن الجوزي من زندقته أكثر من ثلاث ورقاتٍ ، صنت هذا الكتاب عنها ، ثمّ رأيت ترجمته في ابن النجار ، فقال : أبو الحسين بن الرَّاوَنْديّ المتكلم من أهل مرو الروذ سكن بغداد ، وكان من متكلّمي المعتزِلة ، ثمّ فارقهم وَتَزَنْدَق . وقيل : كان أبوه يهوديا ، فأسلم هو ، فكان بعض اليهود يقول لبعض المسلمين : لا يفسد هذا عليكم كتابكم ، كما أفسد أبوه علينا التوراة . وذكر أحمد بن أبي أحمد القاص الطبري أنّ ابن الرّاوَنْديّ كان لا يستقرّ على مذهب ، ولا يَثْبُت على انتحال ، حتّى صنَّف لليهود كتاب " النصرة على المسلمين " لأربعمائة درهم فيما بَلَغَني ، أخذها من يهود سامرّاء ، فلمّا أخذ المال رام نَقْضَها ، حتى أعطوه مائتي دِرْهَم ، فسكت . قال البلخي في محاسن خراسان : أحمد بن يحيى الريوندي المتكلّم ، لم يكن في زمانه من نُظرائه أحذق منه في الكلام ، ولا أعرفَ بدقيقه وجليله منه ، وكان أوّل أمره حسن السيرة ، جميل المذهب ، كثير الحياء ، ثمّ انسلخ من ذلك كله لأسباب عرضت له ؛ ولأن علمه كان أكبر