وعن الرِّياشيّ ، وَسُئِلَ لما رجع من بغداد فقال : ما رأيت أعلم من الغلام المُنَبَّز ، يعني ثعلبًا .
وحكى أبو عليّ الدِّينَوَرِيّ ، خَتَن ثعلب ، أنّ المبرِّد كان أعلم بكتاب سِيبَوَيْه من ثعلب ؛ لأنّه قرأه على العُلماء ، وثعلب قرأه على نفسه .
وقيل : إنّ ثعلبًا كان يبخل ، وخلف ثلاثة آلاف دينار ، ومُلْكًا بثلاثة آلاف دينار ، وكان قد صحِب محمد بن عبد الله بن طاهر ، وعلَّم ابنه طاهرًا ، فرتَّب له ألف درهم ، وجراية في كلّ شهر .
وله من الكُتُب : كتاب " الفصيح " ، كتاب " المصون " ، كتاب " اختلاف النَّحْويّين " ، كتاب " معاني القرآن " ، كتاب " ما يَلْحَن فيه العامّة " ، كتاب " القراءات " ، كتاب " معاني الشِّعْر " ، كتاب " التَّصغُّر " ، كتاب " ما لا ينصرف " ، كتاب " الأمثال " ، كتاب " الوقف والابتداء " ، كتاب " إعراب القرآن " ، وأشياء أخر .
وطال عُمره وأصمّ ، فرجع يومًا من الجامع مع أصحابه ، فصدمته دابّةٌ ، فوقع في حُفْرة ، فلم يقدر على القيام ، وحُمل إلى بيته يتأوّه من رأسه ، ومات منها في جُمَادَى الأولى سنة إحدى وتسعين
82 - أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين الرِّيوَنديُّ [ الوفاة : 291 - 300 ه ]
الملحِد ، صاحب الزَّندَقة .
كان حيًّا إلى حدود الثلاثمائة ، وكان يلازم الرّافضة والمُلْحِدَة ، فإذا عُوتب قال : إنما أريد أن أعرف مذاهبهم ، ثمّ كاشَف وناظر ، وصنَّف في الزَّنْدقة لعنه الله .
قال الإمام أبو الفرج ابن الْجَوْزيّ : كنت أسمع عنه بالعظائم ، حتّى رأيت له ما لم يخطر مثله على قلب ، وَوَقَعَتْ إليَّ كُتُبُه ، فمنها : كتاب " نَعْت الحكمة " ، وكتاب " قضيب الذَّهَب " ، وكتاب " الزُّمُرُّدة " ، وكتاب " الدّامغ " ، الذي نقضه عليه أبو عليّ محمد بن إبراهيم الْجُبَّائيّ ، ونقض عليه أبو الحسين عبد الرّحيم بن محمد الخيّاط كتاب " الزُّمُرُّدَة " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 902
مساهمون: الذهبي
ص٩٠٢