سَمِعَ : إبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ ، ومحمد بن زياد ابن الأعرابي ، وعُبَيْد الله القواريريّ ، ومحمد بن سلّام الْجُمَحيّ ، وعليّ بن المغيرة ، وَسَلَمَةَ بن عاصم ، والزبير بن بكار .
وَعَنْهُ : إبراهيم نفطويه ، ومحمد بن العبّاس اليزيديّ ، وعليّ الأخفش الصَّغير ، وأبو بكر ابن الأنباري ، وأحمد بن كامل القاضي ، وأبو عمر الزّاهد غلام ثعلب ، ومحمد بن مُقْسِم ، وآخرون .
وُلِد سنة مائتين ، وكان يقول : طلبت العربيّة سنة ستّ عشرة ومائتين ، وابتدأت بالنَّظر ، وعُمري ثمان عشرة سنة ، ولمّا بلغت خمسًا وعشرين سنة ما بقي عليّ مسألة للفرّاء إلّا وأنا أحفظها . وسمعت من القواريريّ مائة ألف حديث .
قال الخطيب وغيره : كان ثقة حُجّة دَيِّنًا صالحًا مشهورًا بالحِفْظ .
وقيل : كان ثعلب لا يتكلَّف إقامة الإعراب في حديثه .
وقال إبراهيم الحربيّ : قد تكلم النّاس في الاسم والمسمّى ، وقد بلغني أن أبا العبّاس أحمد بن يحيى قد كره الكلام في ذلك ، وقد كرهت لكم ما كره أبو العبّاس .
وقال محمد بن عبد الملك التاريخيّ : سمعت المبرِّد يقول : أعلم الكوفيّين ثعلب . فذُكِر له الفرّاء ، فقال : لا يَعْشِرُه .
وقال ابن مجاهد المقرئ : قال لي ثعلب : أشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا ، وأشتغل أهل الفِقْه بالفقه ففازوا ، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا ، واشتغلتُ أنا بزيدٍ وعَمْرو ، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة ؟ فانصرفت من عنده ، فرأيت تلك الليلة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال لي : أَقْرِئ أبا العباس عني السلام ، وقل له : إنك العلم المستطيل .
قال القفطي : كان ثعلب يدرس كُتُب الكِسائيّ والفراء درسًا ، فلم يكن يدري مذهب البصريّين ، ولا كان مستخرجًا للقياس ، ولا طالبًا له ، بل ينقل . فإذا سُئل عن الحُجَّة لم يأتِ بشيء .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 901
مساهمون: الذهبي
ص٩٠١