تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤
وكان بها بدْر الحَمّاميّ ، فتلقّاه فقلّده دمشق ، وسار محمد إلى الرملة . وكان الحسين بن زَكْرَوَيْه صاحب الشّامة قد قويت شوكته ، وعَظُمَت أذِيّتُه ، فصالحه أهل دمشق على أموال ، فانصرف عنها إلى حمص فمَلَكَها وآمن أهلَها ، وتسمّى بالمهديّ . وسار إلى المعرَّة وحماة ، فقتل وسبى النساء ، وجاء إلى بَعْلَبَكّ ، فقتل عامَّةَ أهلها ، وسار إلى سَلَمْيَة ، فدخلها بعد مُمَانَعَة ، وقَتَلَ مَن بها مِن بني هاشم ، وقتل الصّبْيان والدّوابّ ، حتّى ما خرج منها وبها عين تطرف . ثم إنّ محمد بن سليمان الكاتب ، لما سيّره المكتفي ، التقى هو وهذا الكلب بقرب حمص ، فهزمهم محمد ، وأسر منهم خلقًا . وركب صاحب الشامة وابن عمّه المدّثّر وغلامه ، واخترق البِّريَّة نحو الكوفة ، فمرُّوا على الفُرات بدالِيَّة ابن طوق ، فأنكروا زِيَّهم ، فتهدّدهم والي ذلك الموضع ، فاعترف أنّ صاحب الشّامة خلْف تِلْكَ الرابية ، فجاء الوالي فأخذهم ، وحملهم إلى المكتفي بالرَّقَّة . ثمّ أُدْخُلُوا إلى بغداد بين يديه ، فعذبهم ، وقطع أيديهم ، وقتلهم ثم أحرقهم . - سنة اثنتين وتسعين ومائتين . تُوُفّي فيها : أحمد بن الحَسَن المِصْريُّ الأيْليّ ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد قاضي حمص ، وأحمد بن عَمْرو أبو بكر البزّار ، وأبو مسلم الكَجّيّ ، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ ، وأسلم بن سهل الواسطي بحشل ، وأبو خازم القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز ، وعليّ بن محمد بن عيسى الجكانيّ ، وعليّ بن جبلة الأصبهاني . وفي صفرها سار محمد بن سليمان إلى مصر ، لحرب صاحبها هارون بن خمارويه فجرت بينهم وقعات ، ثمّ وقع بين أصحاب هارون اختلاف ، فاقتتلوا ، فخرج هارون ليُسَكِّنَهم ، فرماه بعضُ المغاربة بسهمٍ قتله ، وهربوا ، فدخل محمد بن سليمان مصر ، واحتوى على خزائن آل طولون ، وقيَّد منهم بضعة عشر نفْسًا ، وحبسهم . وكتب بالفتح إلى المكتفي . وَرُوِيَ أنّ محمد بن سليمان لما قرُب من مصر ، أرسل إلى هارون يقول : إن الخليفة قد ولّاني مصر ، ورسم أن تسير إلى بابه إنْ كنت مطيعًا .