تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وذبحه وهرب ، فجاء ذاك وأنا أنظر ، فأزال السكين ، فأمسكوه ، وأنا أعلم براءته ، فلما قدم للقتل سمحت نفسي بالقتل ، عسى أن يُغفر لي ما مضى . فسأل الثالث فأقرّ ، وأبدى أسبابًا عُرف بها أَنَّهُ قاتله . وَقَالَ : لَمَّا رأيت هَذَا وَهُوَ بريء قد فدى بنفسه ذاك الأول . قلت : أنا أولى من أدى حقا وجب عليه ، فَقَالَ الأمير : إن اخترتم أخذتم الدية والولاية أَيْضًا . قَالُوا : لا نفعل . فَلَمَّا ذهبوا ليقتلوه ودارت الحلقة قالوا : اللهم إنا قد عفونا عنه لا لما بذله الأمير من الدية والولاية ، ولكن لوجهك خالصًا . وَقِيلَ : إنَّ الأمير إِبْرَاهِيم خرج يومًا إلى نُزهة ، فقدّم إليه رجل قصة وَقَالَ : إجلالك أيها الأمير يمنعني أن أذكر حاجتي ، وإذا في القصة : إنني عشقت جارية وتيّمني حبُّها ، فقال مولاها : لا نبيعها بأقل من خمسين دينارًا ، فنظرت في كل ما أملكه فَإِذَا هُوَ ثلاثون دينارًا ، فإن رأى الأمير النظر في أمري . فأطلق له مائة دينار . فسمع به آخر ، فتعرّض له الآخر وَقَالَ : أعزّ الله الأمير ، إني عاشق . قَالَ : فما الذي تجد ؟ قَالَ : حرارة ولهيبًا . قال : اغمسوه في الماء مرات حتى يبرد ما بقلبه . ففعلوا به ذَلِكَ فصاح ، فَقَالَ : ما فعلت الحرارة ؟ قَالَ : ذهبت والله وصار مكانها برد . فضحك وأمر له بثلاثين دينارًا . وكان طبيبه إِسْحَاق بن عمران الإسرائيلي بارعًا في الطب ، مشهوراً ، وهو صاحب " أطريفل إسحاق " . وكان المعتمد أنفذ إِسْحَاق إليه من بغداد . وكان إبراهيم يجزل عطاياه . وكان إِسْحَاق يُعجب بنفسه ويُسيء أدبه على إِبْرَاهِيم وَيَقُولُ : بعد مجالسة الخلفاء صرت إلى ما أنا فيه ، فلما أكثر عليه أمر بفصده في الأكحلين من ذراعيه إلى أن كاد يهلك . ثُمَّ رقّ له وَقَالَ : يمكنك إن ترد رمقك ؟ قَالَ : نعم ، تشد المواضع ، وتعجل لي بشرائح مشوية أمتصها . ففعل وسَلِم . وتمادى على طباعه ، فأمر بقتله ، فَقَالَ : والله إنَّ مزاجك ليقضي بأن يصيبك من الخلط السوداوي ما يعجز عنه حذّاق الأطباء ، ويُحتاج إليَّ ، فقتله وصلبه ، فبقي حتى عشش الحداء في جوفه ، وهاج بإِبْرَاهِيم كما قَالَ خلط سوداوي ، فقتل فيه جماعة من إخوته وأهله وبناته . ثُمَّ أفاق وأظهر التوبة ، ورد المظالم ، وفرّق الأموال والصدقات في سنة ثمانٍ وثمانين فظهر فيها أبو عبد الله الشيعي ، فنفذ لحربه ابنه الأحول في اثنى عشر ألفًا ، فالتقى هُوَ وأبو عبد الله ، فهزمه أبو عبد الله ، ثم جرت بينهما حروب . ثُمَّ هُزم أبو عبد الله ووصل الأحول